تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣٢ - الثانية عشرة
من الدعاء الذي علّمه عليه السّلام للفضل بن يونس حيث قال: اللهم لا تجعلني من المعارين و لا تخرجني من التقصير [١]) و ايّاك و المزاح فانّه يذهب بنور ايمانك و يستخفّ مروّتك و اياك و الضجر و الكسل فانّهما يمنعان حظّك من الدنيا و الآخرة [٢].
(١) يقول المؤلف:
إنّ المراد من النهي عن المزاح هو الإفراط فيه بحيث يؤدي إلى ذهاب بهاء الانسان و وقاره و هيبته، و يميت القلب و يسبب الغفلة عن الآخرة، و لربما صار سببا لحدوث العداوات و الفتن أو سببا لإذلال مؤمن و خجله، فلذا قيل انّ لكلّ شيء بذر و بذر العداوة المزاح [٣].
و من مفاسده أيضا اعتياد الإنسان على الضحك الكثير المميت للقلب و المسبب لذهاب الوقار و السكينة و ماء الوجه، و لكن لا يخفى انّ المزاح إذا لم يتجاوز حدّه و لم يسبب هذه المفاسد لا يكون مذموما بل هو ممدوح، و كثيرا ما صدر المزاح عن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) أو أمير المؤمنين عليه السّلام، حتى عاب المنافقون عليا بانّه كثير المزاح و الدعابة، و لا يخفى أيضا انّ الضحك المذموم هو الذي يشتمل على القهقهة و الترجيع لا التبسّم فانّه محمود و هو من أوصاف النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المشهورة.
(٢)
الحادية عشرة:
قال عليه السّلام: المؤمن مثل كفتي الميزان كلّما زيد في ايمانه زيد في بلائه [٤].
(٣)
الثانية عشرة:
روي انّ موسى بن جعفر عليهما السّلام أحضر ولده يوما فقال لهم: يا بنيّ انّي موصيكم بوصيّة فمن حفظها لم يضع معها، إن أتاكم آت فأسمعكم في الأذن اليمنى مكروها ثم
[١] ورد هذا الخبر في الكافي، ج ٢، ص ٧٣، ح ٤، و لم يرو المؤلف تمام الخبر و يظهر معنى هذا الدعاء من بقيّة الرواية و انّ المعارين جمع معار و معار من العارية و المراد الدين و الايمان الذي يكون عارية. (المصحح).
[٢] تحف العقول، ص ٣٠٦- عنه البحار، ج ٧٨، ص ٣٢٠، ح ١٥.
- و المواعظ للشيخ الصدوق، ص ١٠٧.
[٣] جامع السعادات، ج ٢، ص ٢٩٠.
[٤] تحف العقول، ص ٣٠٦- عنه البحار، ج ٧٨، ص ٣٢٠، ح ٨.