تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٨٩ - الفصل السادس في ذكر بعض أصحاب الامام الحسن العسكري عليه السّلام
(١) فلمّا سمع ذلك الحلّاج من قوله و جوابه علم انّه قد أخطأ في مراسلته و جهل في الخروج إليه بمذهبه و أمسك عنه و لم يرد إليه جوابا و لم يرسل إليه رسولا و صيّره أبو سهل احدوثة و ضحكة و يطنز به [١] عند كلّ أحد و شهر أمره عند الصغير و الكبير [٢].
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي فأظهروا البراءة منهم و أكثروا من سبّهم و القول فيهم و الوقيعة، و باهتوهم كيلا يطمعوا في الفساد في الاسلام، و يحذرهم الناس و لا يتعلّمون من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة [٣].
بيان: يقال بهته بهتا أي أخذه بغتة و قوله تعالى: فَتَبْهَتُهُمْ أي تحيرهم، و بهت الرجل على صيغة المجهول أي انقطع و ذهبت حجته و يحتمل ان يكون المراد بأهل الريب الذين يشكون في الدين و يشككون الناس فيه بالقاء الشبهات.
(٢) الرابع: محمد بن صالح بن محمد الهمداني الدهقان، من أصحاب الامام الحسن العسكري عليه السّلام و من وكلاء الناحية المقدسة.
روى الشيخ المفيد عنه انّه قال: لمّا مات أبي و صار الأمر إليّ كان لأبي على الناس سفاتج [٤] من مال الغريم، يعني صاحب الأمر عليه السّلام.
(قال الشيخ المفيد: و هذا رمز كانت الشيعة تعرفه قديما بينها و يكون خطابها عليه للتقية).
قال: فكتبت إليه أعلمه، فكتب إليّ: (طالبهم و استقص عليهم) فقضاني الناس الّا رجلا واحدا و كانت عليه سفتجة بأربعمائة دينار، فجئت إليه أطلبه فمطلني و استخفّ بي ابنه و سفه عليّ.
[١] طنز به: أي سخر.
[٢] الغيبة للطوسي، ص ٢٤٦.
[٣] الوسائل، ج ١١، ص ٥٠٨، باب ٣٩، وجوب البراءة من أهل البدع.
[٤] السفتجة: جمعها سفاتج؛ و هي أن تعطي مالا لرجل فيعطيك خطا يمكنك من استرداد ذلك المال من عميل له في مكان آخر.