تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦١١ - الثانية عشرة
أنصتوا إجلالا له، و جعل شابّ في المجلس لا يوقّره، و جعل يلفظ و يضحك، فأقبل عليه و قال له: يا هذا تضحك ملء فيك و تذهل عن ذكر اللّه و أنت بعد ثلاثة من أهل القبور؟
قال: فقلت: هذا دليل حتى ننظر ما يكون، قال: فأمسك الفتى و كفّ عمّا هو عليه و طعمنا و خرجنا، فلمّا كان بعد يوم اعتلّ الفتى و مات في اليوم الثالث من اوّل النهار و دفن في آخره.
(١) و روي أيضا عنه انّه قال: اجتمعنا في وليمة لبعض أهل سرّ من رأى و ابو الحسن عليه السّلام معنا فجعل رجل يعبث و يمزح و لا يرى له جلالة، فأقبل على جعفر فقال: أما انّه لا يأكل من هذا الطعام و سوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغّص عليه عيشه.
قال: فقدّمت المائدة، قال جعفر: ليس بعد هذا خبر قد بطل قوله، فو اللّه قد غسل الرجل يده و أهوى إلى الطعام فاذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي، و قال له: الحق امّك فقد وقعت من فوق البيت و هي بالموت، قال جعفر: فقلت: و اللّه لا وقفت بعد هذا، و قطعت عليه [١].
(٢)
الثانية عشرة:
روى ابن شهرآشوب انّه أتى النقي عليه السّلام رجل خائف و هو يرتعد و يقول: انّ ابني أخذ بمحبتكم و الليلة يرمونه من موضع كذا و يدفنونه تحته، قال: فما تريد؟ قال: ما يريد الأبوان، فقال عليه السّلام: لا بأس عليه اذهب فانّ ابنك يأتيك غدا.
فلما أصبح أتاه ابنه فقال: يا بني ما شأنك؟ فقال: لما حفر القبر و شدوا لي الأيدي أتاني عشرة أنفس مطهرة عطرة و سألوا عن بكائي، فذكرت لهم، فقالوا: لو جعل الطالب مطلوبا تجرد نفسك و تخرج و تلزم تربة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
قلت: نعم، فاخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل و لم يسمع احد جزعه و لا رآني الرجال و أوردوني إليك و هم ينتظرون خروجي إليهم، و ودّع اباه و ذهب، فجاء أبوه إلى الامام بحاله، فكان الغوغاء [٢] تذهب، و تقول: وقع كذا و كذا، و الامام يتبسّم و يقول: انّهم
[١] اعلام الورى، ص ٣٤٦ و ٣٤٧- عنه البحار، ج ٥٠، ص ١٨١، ح ٥٧.
[٢] الغوغاء: السفلة من الناس و المتسرّعين إلى الشر.