تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ١٥٠ - الثالثة؛ في دلائله عليه السّلام لجابر بن يزيد
بعد الصلاة، قال: ففكّ الخاتم و أقبل يقرأه و يقبض وجهه حتى أتى على آخره، ثم أمسك الكتاب فما رأيته ضاحكا و لا مسرورا حتى وافى الكوفة.
(١) فلمّا وافينا الكوفة ليلا بتّ ليلتي، فلمّا أصبحت اتيته إعظاما له، فوجدته قد خرج عليّ و في عنقه كعاب [١] قد علّقها و قد ركب قصبة و هو يقول: أجد منصور بن جمهور أميرا غير مأمور، و أبياتا من نحو هذا، فنظر في وجهي و نظرت في وجهه فلم يقل لي شيئا و لم أقل له، و أقبلت أبكي لما رأيته و اجتمع عليّ و عليه الصبيان و الناس و جاء حتى دخل الرحبة و أقبل يدور مع الصبيان و الناس يقولون: جنّ جابر بن يزيد.
فو اللّه ما مضت الأيام حتى ورد كتاب هشام بن عبد الملك الى واليه أن انظر رجلا يقال له جابر بن يزيد الجعفي فاضرب عنقه و ابعث إليّ برأسه، فالتفت الى جلسائه فقال لهم: من جابر بن يزيد الجعفي؟ قالوا: اصلحك اللّه كان رجلا له علم و فضل و حديث و حجّ فجنّ و هو ذا في الرحبة مع الصبيان يلعب على القصب، فقال: الحمد للّه الذي عافاني من قتله، قال الراوي: و لم تمض الأيام حتى دخل منصور بن جمهور الكوفة و صنع ما كان يقول جابر [٢].
(٢) و لا يخفى انّ منصور بن جمهور تولّى المدينة سنة (١٢٦) من قبل يزيد بن الوليد الأموي بعد عزل يوسف بن عمر عنها، و بعد سنتين من وفاة الامام الباقر عليه السّلام و يمكن أن يكون إخبار جابر رحمه اللّه عن وقائع الكوفة الآتية بما سمعه من الامام محمد الباقر عليه السّلام.
(٣) يقول المؤلف:
إن جابر بن يزيد من كبار التابعين و حامل اسرار علوم اهل البيت عليهم السّلام و كانت تظهر منه بعض الاحيان معاجز لا تطيقها عقول الناس فلذا نسبوه الى الاختلاط و الّا فالروايات في مدحه كثيرة بل في رجال الكشي انّه انتهى علم الائمة عليهم السّلام الى أربعة نفر: أولهم سلمان الفارسي، و الثاني: جابر، و الثالث: السيد (أي السيد الحميري) و الرابع: يونس بن
[١] الكعاب: جمع كعب، و هو كلّ مفصل للعظام.
[٢] البحار، ج ٤٦، ص ٢٨٢- عن الكافي، ج ١، ص ٣٩٦، ح ٧- و نحوه في الاختصاص، ص ٦٧.