تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٩٤ - «ذكر عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام و هو الابن الثالث»
لسبيله و انما نطلب خوفا منه فإذا علم انّه قد مات أمنوه و كفوا عنّا، فدعني آتي هذا الرجل- يعني المهدي- فأخبره بوفاته حتى نتخلّص من طلبه لنا و خوفنا منه.
فقال: لا و اللّه لا تبشر عدو اللّه بموت وليّ اللّه ابن نبيّ اللّه، و لا نقر عينه فيه و نشمته به، فو اللّه لليلة نبيتها خائفا منه أحبّ إليّ من جهاد سنة و عبادتها.
(١) قال صباح: و مات الحسن بن صالح بعده بشهرين فأخذت أحمد بن عيسى و أخاه زيدا فجئت بهما الى بغداد فجعلتهما في موضع أثق به عليهما ثم لبست أطمارا و جئت الى دار المهدي.
فاستأذنت الدخول على الخليفة و قلت أنا صباح الزعفراني، فأذن لي و أدخلت عليه فقال: أنت صباح الزعفراني؟ قلت: نعم، قال: فلا حياك اللّه و لا بياك و لا قرب دارك يا عدو اللّه أنت الساعي على دولتي و الداعي الى أعدائي؟
فقلت: اني جئتك مبشرا و معزيا، قال: مبشرا بما ذا و معزيا بمن؟
(٢) قلت: اما البشرى فبوفاة عيسى بن زيد و اما التعزية ففيه لأنّه ابن عمك و لحمك و دمك، فحوّل وجهه الى المحراب و سجد و حمد اللّه ثم أقبل عليّ و قال: منذ كم مات؟ قلت: منذ شهرين، قال: فلم لم تخبرني بوفاته الّا الآن؟
قلت: منعني الحسن بن صالح و الآن مات و لو لا ذلك ما وصل إليك الخبر ما دام حيّا، فسجد سجدة أخرى و قال: الحمد للّه الذي كفاني أمره فلقد كان أشدّ الناس عليّ، ثمّ قال:
سلني ما شئت فو اللّه لأغنينّك و لا رددتك عن شيء تريده.
(٣) قلت: و اللّه ما لي حاجة و لا أسألك شيئا الّا حاجة واحدة، قال: و ما هي؟ قلت: ولد عيسى بن زيد، و اللّه لو كنت أملك ما أعولهم به ما سألتك في أمرهم و لا جئتك بهم، فذكرت له شيئا من حالهم ثم قلت: و أنت أولى الناس بصيانتهم و أحق بحمل ثقلهم فهم لحمك و دمك و أيتامك و أهلك.
قال: فبكى حتى جرت دموعه ثم قال: إذا يكونون و اللّه عندي بمنزلة ولدي لا أوثرهم عليهم بشيء فأحسن اللّه يا هذا جزاءك عنّي و عنهم، فلقد قضيت حق أبيهم و حقوقهم