تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٥ - الفصل الثالث في ذكر نبذة من حكمه و مواعظه و نصائحه عليه السّلام
السالحين [١] في أوّل الليل فعرض له عاشر (و هو الذي يجمع العشور للسلطة) كان يكون في السالحين في اوّل الليل، فقال له: لا أدعك تجوز فألحّ عليه و طلب إليه فأبى اباء.
(١) فقال له مصادف: جعلت فداك إنمّا هذا كلب قد آذاك و أخاف أن يردّك و ما أدري ما يكون من أمر أبي جعفر و أنا و مرازم، أ تأذن لنا أن نضرب عنقه ثم نطرحه في النهر؟ فقال: كفّ يا مصادف، فلم يزل يطلب إليه حتى ذهب من الليل أكثره فأذن له فمضى، فقال: يا مرازم هذا خير أم الذي قلتماه؟ قلت: هذا جعلت فداك، فقال: يا مرازم انّ الرجل يخرج من الذلّ الصغير فيدخله ذلك في الذلّ الكبير [٢]. (و مقصوده عليه السّلام انّ مداراة هذا الرجل و تأخيره لنا ذلّ صغير، امّا قتله فسوف يدخلنا في ذلّ أكبر منه).
فلذا قيل: لا يقوم عزّ الغضب بذلّ الاعتذار.
(٢) العاشرة: قال عليه السّلام: ليس لإبليس جند أشدّ من النساء و الغضب [٣].
(٣) يقول المؤلف:
إنّ في حديث يحيى عليه السّلام و ابليس انّ يحيى سأله: و أيّ الأشياء أقرّ لعينك؟ قال: النساء هنّ فخوخي و مصائدي، فانّي إذا اجتمعت عليّ دعوات الصالحين و لعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهنّ [٤].
(٤) و على رواية العامة انّ ابليس قال ليحيى عليه السّلام: انّ أرجى الأشياء عندي و أدعمه لظهري و أقرّه لعيني النساء، فانّها حبالتي و مصائدي و سهمي الذي به لا أخطئ، بأبي هنّ، لو لم يكن هنّ ما اطقت اضلال أدنى آدميّ، قرّة عيني بهنّ أظفر بمقراتي [٥] و بهنّ أوقع في المهالك.
[١] السالحون: موضع على أربعة فراسخ من بغداد إلى المغرب.
[٢] الكافي، ج ٨، ص ٨٧، ح ٤٩- عنه البحار، ج ٤٧، ص ٢٠٦، ح ٤٨.
[٣] البحار، ج ٧٨، ص ٢٤٦.
[٤] البحار، ج ٦٣، ص ٢٢٥.
[٥] هكذا في النسخ و لعلّه مصحف بمغزاتي، و المغزاة الغزو، و مغزى الكلام: مقصده. (البحار).