تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٩٥ - الحكاية الثانية و العشرون؛ في تشرّف الشيخ حسين آل رحيم إلى لقاء الحجة عليه السّلام
(١) فبينما أنا افكّر في ذلك و ليس في المسجد أحد أبدا و قد أوقدت نارا لأسخن عليها قهوة جئت بها من النجف، لا أتمكّن من تركها لتعوّدي بها، و كانت قليلة جدّا إذا بشخص من جهة الباب الأوّل متوجّها إليّ، فلمّا نظرته من بعيد تكدّرت و قلت في نفسي: هذا أعرابي من أطراف المسجد، قد جاء إليّ ليشرب من القهوة و أبقى بلا قهوة في هذا الليل المظلم، و يزيد عليّ همّي و غمّي.
(٢) فبينما أنا افكّر إذا به قد وصل إليّ و سلّم عليّ باسمي و جلس في مقابلي فتعجّبت من معرفته باسمي، و ظننته من الذين أخرج إليهم في بعض الأوقات من أطراف النجف الأشرف فصرت أسأله من أيّ العرب يكون؟ قال: من بعض العرب فصرت أذكر له الطوائف التي في أطراف النجف، فيقول: لا، لا، و كلّما ذكرت له طائفة قال: لا لست منها.
(٣) فأغضبني و قلت له: أجل أنت من طريطرة مستهزءا و هو لفظ بلا معنى، فتبسّم من قولي ذلك، و قال: لا عليك من أينما كنت ما الذي جاء بك إلى هنا، فقلت: و أنت ما عليك السؤال عن هذه الأمور؟ فقال: ما ضرّك لو أخبرتني؟ فتعجّبت من حسن أخلاقه و عذوبة منطقه، فمال قلبي إليه، و صار كلّما تكلّم ازداد حبّي له، فعملت له السبيل من التتن، و أعطيته، فقال:
أنت اشرب فأنا ما أشرب، و صببت له في الفنجان قهوة و أعطيته، فأخذه و شرب شيئا قليلا منه، ثمّ ناولني الباقي و قال: أنت اشربه فأخذته و شربته، و لم ألتفت إلى عدم شربه تمام الفنجان، و لكن يزداد حبّي له آنا فآنا.
(٤) فقلت له: يا أخي أنت قد أرسلك اللّه إليّ في هذه الليلة تأنسني أ فلا تروح معي إلى أن نجلس في حضرة مسلم عليه السّلام، و نتحدّث؟ فقال: أروح معك فحدّث حديثك.
فقلت له: أحكي لك الواقع أنا في غاية الفقر و الحاجة، مذ شعرت على نفسي و مع ذلك، معي سعال أتنخّع الدّم، و أقذفه من صدري منذ سنين، و لا أعرف علاجه و ما عندي زوجة، و قد علق قلبي بامرأة من أهل محلّتنا في النجف الأشرف، و من جهة قلّة ما في اليد ما تيسّر لي أخذها.