تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٠٥ - الفصل الأول في بيان ولادة الامام الحجة عليه السّلام و أحوال والدته الماجدة و ذكر بعض ألقابه و شمائله المباركة
و قد قال هو عليه السّلام لإبراهيم بن عليّ بن مهزيار: «انّ أبي صلوات اللّه عليه عهد إليّ أن لا أوطّن من الأرض الّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال و المردة- إلى أن قال:- فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض و تتبّع أقاصيها فانّ لكلّ وليّ من أولياء اللّه عز و جل عدوّا مقارنا و ضدّا منازعا ...» [١].
(١) الخامس: الغريم؛ و هو من القابه الخاصة، و يطلق عليه عليه السّلام في الأخبار كثيرا، و الغريم بمعنى الدائن و المقرض، و يستعمل بمعنى المدين و المقروض أيضا و المراد هنا المعنى الأول على الأظهر، و يستعمل هذا اللقب تقيّة كما يستعمل لقب الغلام له عليه السّلام، فكان الشيعة يطلقون هذا اللقب عليه إذا أرادوا ارسال الاموال إليه أو إلى أحد وكلائه، و كذا حينما يوصون بشيء له أو يريدون أخذ المال له من الغير لأنّه عليه السّلام كان له أموال في ذمّة الزرّاع و التجّار و أرباب الحرف و الصناعات، و قد مضت حكاية محمد بن صالح في ذكر أصحاب الامام الحسن العسكري عليه السّلام.
(٢) و قال العلامة المجلسي رحمه اللّه: يحتمل أن يكون المراد من الغريم هو المعنى الثاني أي المدين، و ذلك لتشابه حاله عليه السّلام مع حال المديون الذي يفرّ من الناس مخافة أن يطالبوه، أو بمعنى انّ الناس يطلبونه عليه السّلام لأجل أخذ الشرائع و الأحكام و هو يفرّ عنهم تقيّة، فهو الغريم المستتر صلوات اللّه عليه.
(٣) السادس: القائم؛ أي القائم في أمر اللّه لأنه ينتظر أمره تعالى و يرتقب الظهور ليلا و نهارا.
و قد روي انّه عليه السّلام سمّي بالقائم لقيامه بالحق [٢]، و في رواية الصقر بن دلف انّه قال لأبي جعفر محمد بن عليّ الرضا عليه السّلام: ... يا ابن رسول اللّه و لم سمّي القائم؟ قال: لأنّه يقوم بعد موت
[١] البحار، ج ٥٢، ص ٣٤، ضمن حديث ٢٨.
[٢] الارشاد، ص ٣٦٤- عنه البحار، ج ٥١، ص ٣٠، ح ٧.