تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الخامس فيما جرى بينه و بين المنصور الدوانيقي
(١) قال محمد بن الربيع: فما حدّثني به أبي حتى مات المنصور، و ما حدّثت أنا به حتى مات المهدي و هارون و قتل محمد الامين [١].
(٢) و روى أيضا بسند معتبر عن صفوان بن مهران الجمال انّه قال: رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور و ذلك بعد قتله لمحمد و ابراهيم ابني عبد اللّه بن الحسن، انّ جعفر بن محمد بعث مولاه المعلّى بن خنيس بجباية الأموال من شيعته و انّه كان يمدّ بها محمد بن عبد اللّه، فكاد المنصور أن يأكل كفّه على جعفر غيظا، و كتب إلى عمّه داود، و داود إذ ذاك أمير المدينة أن يسيّر إليه جعفر بن محمد و لا يرخص له في التلوّم [٢] و المقام.
(٣) فبعث إليه داود بكتاب المنصور و قال: اعمل في المسير إلى أمير المؤمنين في غد و لا تتأخّر، قال صفوان: و كنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلي جعفر عليه السّلام فصرت إليه فقال لي: تعهّد راحلتنا فانّا غادون في غد إن شاء اللّه إلى العراق، و نهض من وقته و انا معه إلى مسجد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و كان ذلك بين الأولى و العصر، فركع فيه ركعات ثم رفع يديه فحفظت يومئذ من دعائه: يا من ليس له ابتداء (الدعاء).
قال صفوان: سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام بأن يعيد الدعاء عليّ فأعاده و كتبته، فلمّا أصبح أبو عبد اللّه عليه السّلام رحّلت [٣] له الناقة، و سار متوجّها إلى العراق حتى قدم مدينة أبي جعفر و أقبل حتّى استأذن فأذن له.
قال صفوان: فأخبرني بعض من شهد عن أبي جعفر، قال: فلمّا رآه أبو جعفر قرّبه و أدناه، ثم استدعى قصّة الرافع على أبي عبد اللّه عليه السّلام يقول في قصّته: انّ معلّى بن خنيس مولى جعفر بن محمد يجبي له الأموال.
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: معاذ اللّه من ذلك يا أمير المؤمنين، قال له: تحلف على براءتك من
[١] مهج الدعوات، ص ١٩٢، في أدعية الامام الصادق عليه السّلام- عنه البحار، ج ٤٧، ص ١٩٥، ح ٤٠.
[٢] تلوّم في الأمر: تمكّث و انتظر.
[٣] رحّلت الناقة: جعلت عليها الرّحل.