تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٣٩ - الفصل الخامس فيما جرى بينه و بين المنصور الدوانيقي
ذلك؟ قال: نعم أحلف باللّه انّه ما كان من ذلك شيء، قال أبو جعفر: لا بل تحلف بالطلاق و العتاق، فقال أبو عبد اللّه: أ ما ترضى يميني باللّه الذي لا إله الّا هو؟ قال أبو جعفر: فلا تفقّه عليّ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: فأين يذهب بالفقه منّي يا أمير المؤمنين.
(١) فقال: دع عنك هذا فانّي أجمع الساعة بينك و بين الرجل الذي رفع عنك حتى يواجهك، فأتوا بالرجل و سألوه بحضرة جعفر عليه السّلام فقال: نعم هذا صحيح و هذا جعفر بن محمد و الذي قلت فيه كما قلت، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: تحلف أيّها الرجل انّ هذا الذي رفعته صحيح؟ قال:
نعم، ثم ابتدأ الرجل باليمين، فقال: و اللّه الذي لا إله الّا هو الطالب الغالب الحيّ القيوم.
(٢) فقال له جعفر: لا تعجل في يمينك فانّي أنا استحلف، قال المنصور: و ما أنكرت من هذه اليمين؟ قال: انّ اللّه تعالى حيّ كريم يستحي من عبده إذا أثنى عليه أن يعاجله بالعقوبة لمدحه له، و لكن قل يا أيّها الرجل: أبرأ إلى اللّه من حوله و قوّته و ألجأ إلى حولي و قوّتي انّي لصادق برّ فيما أقول.
فقال المنصور للقرشي: احلف بما استحلفك به أبو عبد اللّه، فحلف الرجل بهذه اليمين، فلم يستتم الكلام حتّى أجذم و خرّ ميّتا، فراع أبا جعفر ذلك و ارتعدت فرائصه، فقال: يا أبا عبد اللّه سر من غد إلى حرم جدّك إن اخترت ذلك، و إن اخترت المقام عندنا لم نأل في إكرامك و برّك، فو اللّه لا قبلت عليك قول أحد بعدها أبدا [١].
(٣) و روى أيضا عن محمد بن عبيد اللّه الاسكندري انّه قال: كنت من جملة ندماء أمير المؤمنين المنصور أبي جعفر و خواصه و كنت صاحب سرّه من بين الجميع، فدخلت عليه يوما فرأيته مغتمّا و هو يتنفّس نفسا باردا، فقلت: ما هذه الفكرة يا أمير المؤمنين، فقال لي: يا محمد لقد هلك من أولاد فاطمة مقدار مائة و قد بقي سيّدهم و إمامهم.
فقلت له: من ذلك؟ قال: جعفر بن محمد الصادق، فقلت له: يا أمير المؤمنين انّه رجل أنحلته العبادة و اشتغل باللّه عن طلب الملك و الخلافة، فقال: يا محمد و قد علمت انّك تقول به
[١] مهج الدعوات، ص ٢٤٤، في أدعية الصادق عليه السّلام- عنه البحار، ج ٤٧، ص ٢٠٠، ح ٤١.