تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٢١ - الثامنة؛ في ظهور الماء
قبل أن تقطع سدرة بالزوراء على عروق النخلة التي اجتنت منها مريم عليها السّلام رطبا جنيّا فعند ذلك تمنعون الحجّ و تنقص الثمار و تجدب البلاد و تبتلون بغلاء الأسعار و جور السلطان، و يظهر فيكم الظلم و العدوان مع البلاء و الوباء و الجوع، و تظلّكم الفتن من جميع الآفاق، فويل لكم يا أهل العراق إذا جاءتكم الرايات من خراسان، و ويل لأهل الريّ من الترك، و ويل لأهل العراق من أهل الري، و ويل لهم ثم ويل لهم من الثط، قال سدير؛ فقلت: يا مولاي من الثط؟
قال: قوم آذانهم كآذان الفار صغرا، لباسهم الحديد، كلامهم ككلام الشياطين، صغار الحدق [١]، مرد [٢]، جرد [٣]، استعيذوا باللّه من شرّهم، اولئك يفتح اللّه على أيديهم الدين و يكونون سببا لأمرنا [٤].
(١)
الثامنة؛ في ظهور الماء:
ورد في البحار عن نوادر عليّ بن أسباط عن ابن الطبال عن محمد بن معروف الهلالي و كان قد أتت عليه مائة و ثمان و عشرون سنة، قال: مضيت إلى الحيرة إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السّلام وقت السفاح، فوجدته قد تداكّ [٥] الناس عليه ثلاثة ايّام متواليات فما كان لي فيه حيلة و لا قدرت عليه من كثرة الناس و تكاثفهم عليه.
فلمّا كان في اليوم الرابع رآني و قد خفّ الناس عنه، فأدناني و مضى إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فتبعته، فلمّا صار في بعض الطريق غمزه [٦] البول، فاعتزل عن الجادة ناحية و نبش الرمل بيده فخرج له الماء فتطهّر للصلاة، ثم قام فصلّى ركعتين ثم دعا ربه و كان في دعائه:
[١] الحدق: (مفرده حدقة) سواد العين الأعظم.
[٢] مرد، مفرده الامرد: الشاب طرّ شاربه و لم تنبت لحيته.
[٣] جرد، مفرده الاجرد: ما لا شعر عليه.
[٤] البحار، ج ٤٧، ص ١٢٢، ح ١٧١.
[٥] تداك: ازدحموا.
[٦] غمزه: كبسه.