تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٠ - الفصل الثالث في ذكر نبذة من حكمه و مواعظه و نصائحه عليه السّلام
(١) يقول هذا الفقير:
هذا الكلام يشبه كلام جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال: «عند تناهي الشدّة تكون الفرجة و عند تضايق حلق البلاء يكون الرخاء» و قال اللّه تعالى:
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [١].
و قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «انّ للنكبات غايات لا بدّ أن تنتهي إليها فاذا حكم على أحدكم بها فليطأطأ لها و يصبر حتى تجوز فانّ اعمال الحيلة فيها عند اقبالها زائد في مكروها» [٢].
(٢) الرابعة: قال عليه السّلام: إذا أقبلت الدنيا على المرء أعطته محاسن غيره و اذا أعرضت عنه سلبته محاسن نفسه [٣].
(٣) يقول المؤلف:
هذا الكلام يشبه كلام جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام حيث قال: «إذا أقبلت الدنيا على أحد أعارته محاسن غيره و اذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه» [٤].
(٤) قيل انّ البرامكة لمّا كانت الدنيا لهم و بنفعهم كان الرشيد يقسم لجعفر بن يحيى البرمكي بانّه أفصح من قيس بن ساعدة و أشجع من عامر بن الطفيل، و أكتب من عبد الحميد، و أكثر سياسة من عمر بن الخطاب، و أحسن وجها من مصعب بن الزبير (مع انّه لم يكن حسن الوجه) و أنصح له من الحجاج لعبد الملك، و أسخى من عبد اللّه بن جعفر، و أعفّ من يوسف بن يعقوب، لكن لمّا انقلبت الاوضاع و أفل نجم البرامكة انكر الرشيد جميع هذه الاوصاف حتى التي كانت في جعفر و لم ينكرها أحد كالكياسة و السماحة.
(٥) و الخلاصة انّ الناس ابناء الدنيا يريدون الوصول إلى متاعها و نعيمها فيحبّون من كان
[١] الشرح، الآية ٥ و ٦.
[٢] البحار، ج ٧٨، ص ٣٨، ح ١٢، باب ١٦.
[٣] البحار، ج ٧٨، ص ٢٠٥، ح ٤٧.
[٤] نهج البلاغة، قصار الحكم ٩.