تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الثالث في ذكر نبذة من حكمه و مواعظه و نصائحه عليه السّلام
نسمة، و أحمل في سبيل اللّه على ألف فرس مسرّجة ملجمة [١].
(١) و اعلم انّ لكلّ هذه الاصناف المذكورة أحاديثا متواترة، و من المعلوم انّ العزلة توجب الحرمان عن درك هذه الفضائل، و المراد من الاخبار الواردة في العزلة هو اعتزال شرار الخلق الذين لا يهتدون لو عوشروا و لا يحصل الضرر على الدين بتركهم، و الّا فمعاشرة الصلحاء و هداية الغاوين من سيرة الأنبياء و من أفضل العبادات، بل العزلة الممدوحة تحصل حتى لو كنّا مع الناس، و المعاشرة المذمومة تحصل حتى في الخلوة، لانّ مفسدة المعاشرة مع الناس و أهل الباطل هي الميل إلى الدنيا و التخلق بأخلاقهم و تضييع العمر، و كم من معتزل عن الخلق يوسوس الشيطان في صدره بتحصيل الجاه و التعلق بالدنيا فهو و ان اعتزلهم لكن قلبه معهم و تقوى في نفسه أخلاقهم.
(٢) و كم من معاشر للناس و مصاحبهم و حاضر لمجالسهم و هو منزعج من أفعالهم و تكون هذه المعاشرة سببا لازدياد بصيرته و بغضه للدنيا، مضافا إلى كسب الثواب العظيم لو كان هدفه من معاشرتهم للّه، و من أجل هدايتهم أو غيرها من الاهداف الراجحة.
(٣) و روي عن الصادق عليه السّلام بسند صحيح ما معناه: طوبى للعبد الصامت المجهول بين الناس العارف بأهل زمانه، يصاحبهم ببدنه فيعرفونه ظاهرا و يعرفهم باطنا، اذا المطلوب من العزلة، عزلة القلب عن قبيح فعال الناس و عدم الاعتماد عليهم و التوكل على اللّه، و الانتفاع من منافعهم و اجتناب مفاسدهم، و الّا فترك الناس و اعتزالهم لا يصلح الانسان بل العزلة قد تقوّي في نفسه أغلب الصفات الذميمة كالعجب و الرياء و غير ذلك [٢].
الثالثة: قال عليه السّلام: «إذا أضيف البلاء إلى البلاء كان من البلاء عافية» [٣].
[١] الكافي، ج ٢، ص ١٥٨، باب السعي في حاجة المؤمن، ح ٤- عنه البحار، ج ٧٤، ص ٣٣٢، ح ١٠٨.
[٢] عين الحياة، ص ٢١١.
[٣] البحار، ج ٦٧، ص ٢٤٠، ح ٦٧، باب ١٢.