تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
أن ألعنه فالعنوه، فلعنه الناس من كلّ ناحية حتى ارتجّ البيت و الدار بلعنه.
(١) و بلغ يحيى بن خالد، فركب إلى الرشيد و دخل من غير الباب الذي يدخل الناس منه حتى جاءه من خلفه و هو لا يشعر ثم قال: التفت إليّ يا أمير المؤمنين ... انّ الفضل حدث و أنا اكفيك ما تريد، فانطلق وجهه و سرّ و أقبل على الناس فقال: انّ الفضل كان عصاني في شيء فلعنته و قد تاب و أناب إلى طاعتي فتولّوه، فقالوا: نحن أولياء من واليت و أعداء من عاديت و قد تولّيناه.
(٢) ثم خرج يحيى بن خالد بنفسه على البريد حتى أتى بغداد فماج الناس و أرجفوا بكلّ شيء فأظهر انّه ورد لتعديل السواد و النظر في أمر العمّال و تشاغل ببعض ذلك و دعا السندي فأمره فيه بأمره و امتثله [١] [اي تقبل الامام و أعطاه رطبا مسموما كي يعطيها إلى الامام و يبالغ في أكله إيّاه].
(٣) و في رواية انّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السم في الرطب، و انّه عليه السّلام أكل منها عشر رطبات، فقال له السندي: تزداد؟ فقال عليه السّلام له: حسبك قد بلغت ما يحتاج إليه فيما أمرت به، ثم انّه أحضر القضاة و العدول قبل وفاته بأيّام و أخرجه إليهم و قال: انّ الناس يقولون: انّ أبا الحسن موسى في ضنك و ضرّ و ها هو ذا لا علّة به و لا مرض و لا ضرّ.
فالتفت عليه السّلام فقال لهم: اشهدوا عليّ انّي مقتول بالسمّ منذ ثلاثة ايام اشهدوا انّي صحيح الظاهر لكنّي مسموم و سأحمر في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة و أصفر غدا صفرة شديدة و ابيضّ بعد غد و أمضي إلى رحمة اللّه و رضوانه، فمضى عليه السّلام كما قال في آخر اليوم الثالث [٢].
و هو مصداق قوله تعالى:
وَ أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ ... [٣].
[١] العوالم، ج ٢١، ص ٤٣١- و البحار، ج ٤٨، ص ٢٣١، ضمن حديث ٣٨.
[٢] البحار، ج ٤٨، ص ٢٤٧، ح ٥٦- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٦٢، ح ٧.
[٣] آل عمران، الآية ١٠٧.