تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤١ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
الّا على المائدة التي يؤتى بها حتى مضى على تلك الحال ثلاثة ايام و لياليها، (١) فلمّا كانت الليلة الرابعة قدّمت إليه مائدة الفضل بن يحيى.
قال: و رفع يده إلى السماء فقال: «يا ربّ انّك تعلم انّي لو أكلت قبل اليوم كنت قد أعنت على نفسي» قال: فأكل فمرض، فلمّا كان من الغد بعث إليه بالطبيب ليسأله عن العلّة فقال له الطبيب: ما حالك؟
فتغافل عنه، فلمّا اكثر عليه أخرج إليه راحته فأراها الطبيب ثم قال: هذه علّتي، و كانت خضرة وسط راحته تدلّ على انّه سم فاجتمع في ذلك الموضع، قال: فانصرف الطبيب إليهم و قال: و اللّه لهو أعلم بما فعلتم به منكم، ثم توفي عليه السّلام [١].
(٢) و في رواية أخرى انّ الفضل بن يحيى لم يقدم على قتل الامام مع إصرار هارون على قتله فبلغ هارون و هو بالرقة انّ الامام عند الفضل بن يحيى في سعة و رفاهة، فأنفذ مسرور الخادم الى بغداد على البريد و أمره أن يدخل من فوره إلى موسى بن جعفر فيعرف خبره فان كان الأمر على ما بلغه أوصل كتابا منه إلى العباس بن محمد و أمره بامتثاله و أوصل كتابا منه الى السندي بن شاهك يأمره بطاعة العباس.
(٣) فقدم مسرور فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريد ثم دخل على موسى بن جعفر عليه السّلام فوجده على ما بلغ الرشيد، فمضى من فوره إلى العباس بن محمد و السندي فأوصل الكتابين إليهما، فلم يلبث الناس أن خرج الرسول يركض إلى الفضل بن يحيى فركب معه و خرج مشدوها دهشا حتى دخل على العباس فدعا بسياط و عقابين فوجّه ذلك إلى السندي و أمر بالفضل فجرّد ثم ضربه مائة سوط ...
(٤) و كتب مسرور بالخبر إلى الرشيد، فأمر بتسليم موسى عليه السّلام إلى السندي بن شاهك، و جلس مجلسا حافلا و قال: ايّها الناس انّ الفضل بن يحيى قد عصاني و خالف طاعتي و رأيت
[١] عيون الاخبار، ج ١، ص ١٠٦، ح ١٠- عنه البحار، ج ٤٨، ص ٢١٠، ح ٩.
- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٣٦، ضمن حديث ١.