تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٤٠ - الفصل الخامس في استشهاده عليه السّلام و ذكر ما جرى عليه من الظلم
الفضل أن يقيم لك من ذلك ما شئت، فمره بما أحببت و انبسط فيما تريده.
(١) قال: فجعل عليه السّلام الجواب في كلمتين من غير أن يلتفت إليّ فقال: لا حاضر مالي فينفعني و لم أخلق سئولا اللّه اكبر، و دخل في الصلاة، قال: فرجعت إلى هارون فأخبرته، فقال لي: فما ترى في أمره؟ فقلت: يا سيدي لو خططت في الأرض خطة فدخل فيها ثم قال لا أخرج منها ما خرج منها، قال: هو كما قلت و لكن مقامه عندي أحبّ إليّ، و روي غيره.
قال: قال هارون: ايّاك أن تخبر بهذا أحدا، قال: فما أخبرت به أحدا حتى مات هارون [١].
(٢) و روى الشيخ الطوسي عن محمد بن غياث انّه قال: لمّا حبس هارون الرشيد أبا ابراهيم موسى عليه السّلام و أظهر الدلائل و المعجزات و هو في الحبس تحيّر الرشيد، فدعا يحيى بن خالد البرمكي فقال: ... انطلق إليه و أطلق عنه الحديد و قل له: يقول لك ابن عمّك انّه قد سبق منّي فيك يمين انّي لا أخلّيك حتى تقرّ لي بالإساءة و تسألني العفو عمّا سلف منك و ليس عليك في إقرارك عار و لا في مسألتك إيّاي منقصة، و هذا يحيى بن خالد هو ثقتي و وزيري و صاحب أمري فسله بقدر ما أخرج من يميني و انصرف راشدا.
قال محمد بن غياث: فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد أنّ أبا ابراهيم قال ليحيى:
«يا أبا عليّ أنا ميّت و إنمّا بقي من أجلي اسبوع ...» [٢].
(٣) و روي عن الفضل بن الربيع [في الايام التي كان الامام محبوسا عنده] قال: قد أرسلوا إليّ في غير مرّة يأمروني بقتله فلم أجبهم إلى ذلك و أعلمتهم انّي لا أفعل ذلك و لو قتلوني ما أجبتهم إلى ما سألوني.
فلمّا كان بعد ذلك حوّل إلى الفضل بن يحيى البرمكي فحبس عنده أياما فكان الفضل بن الربيع يبعث إليه في كلّ ليلة مائدة و منع أن يدخل إليه من عند غيره فكان لا يأكل و لا يفطر
[١] الدر النظيم، ج ٢، ص ١٩٥، الباب التاسع، فصل في ذكر بعض أخبار موسى عليه السّلام.
[٢] الغيبة للطوسي، ص ١٩- عنه البحار، ج ٤٨، ص ٢٣٠، ح ٣٧- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٤٦، ح ٣.