تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الثالث في دلائل و معاجز الامام الرضا عليه السّلام
عليه العهد و الميثاق بلسانه و ليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا.
(١) فقال لنا: هذا العهد لازم لكم انّكم تفعلون ما آمركم به و لا تخالفوا منه شيئا، قال: فحلفنا له، فقال: يأخذ كلّ واحد منكم سيفا بيده و امضوا حتّى تدخلوا على عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في حجرته فان وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلّموه وضعوا أسيافكم عليه و اخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثم اقلبوا عليه بساطه و امسحوا أسيافكم به و صيروا إليّ و قد جعلت لكلّ واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم و عشر ضياع منتخبة و الحظوظ عندي ما حييت و بقيت.
(٢) قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا و دخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلّب طرف يديه و يتكلّم بكلام لا نعرفه، قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر إليه، و كأنّه قد كان علم بمصيرنا إليه، فليس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف، فطووا عليه بساطه و خرجوا حتى دخلوا على المأمون.
(٣) فقال: ما صنعتم؟ قالوا: فعلنا ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين، قال: لا تعيدوا شيئا مما كان، فلمّا كان عند تبلّج الفجر، فخرج المأمون، فجلس مجلسه مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته، و قعد للتعزية ثم قام حافيا حاسرا فمشى لينظر إليه و أنا بين يديه، فلمّا دخل عليه حجرته سمع همهمة فأرعد، ثم قال: من عنده؟ قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين، فقال:
اسرعوا و انظروا.
(٤) قال صبيح: فأسرعنا إلى البيت فإذا سيّدي عليه السّلام جالس في محرابه يصلّي و يسبّح، فقلت:
يا أمير المؤمنين هو ذا نرى شخصا في محرابه يصلّي و يسبّح، فانتفض المأمون و ارتعد ثم قال:
غررتموني لعنكم اللّه، ثم التفت إليّ من بين الجماعة فقال: يا صبيح أنت تعرفه فانظر من المصلّي عنده؟ قال صبيح: فدخلت و تولّى المأمون راجعا، فلمّا صرت عند عتبة الباب قال عليه السّلام لي:
يا صبيح، قلت: لبيك يا مولاي، و قد سقطت لوجهي، فقال: قم يرحمك اللّه: