تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٤ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
فقال: إن كنت كاذبا نسخك [١] اللّه، فوقع الرجل ميتا، فصار حديثا في الدار [٢].
(١) رابعا: روى الشيخ الكليني و المفيد و غيرهما عن ابراهيم بن محمد الطاهري انّه قال:
مرض المتوكل من خراج خرج به و أشرف منه على الهلاك، فلم يجسر أحد ان يمسّه بحديدة، فنذرت امّه- إن عوفي- أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمد مالا جليلا من مالها.
و قال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل فسألته فإنّه لا يخلو أن يكون عنده صفة يفرّج بها عنك، فبعث إليه و وصف له علّته، فردّ إليه الرسول بأن يؤخذ كسب [٣] الشاة فيداف بماء ورد فيوضعه عليه، فلمّا رجع الرسول و أخبرهم أقبلوا يهزءون من قوله، فقال له الفتح: هو و اللّه أعلم بما قال، و أحضر الكسب و عمل كما قال و وضع عليه فغلبه النوم و سكن، ثم انفتح و خرج منه ما كان فيه و بشّرت امّه بعافيته، فحملت إليه عشرة آلاف دينار تحت خاتمها.
(٢) ثم استقلّ من علّته، فسعى إليه البطحائيّ العلويّ بأنّ أموالا تحمل إليه و سلاحا، فقال لسعيد الحاجب: أهجم عليه بالليل و خذ ما تجد عنده من الأموال و السلاح و احمله إليّ.
(٣) قال ابراهيم بن محمد: فقال لي سعيد الحاجب: صرت إلى داره بالليل و معي سلّم فصعدت السطح، فلمّا نزلت على بعض الدرج في الظلمة لم أدر كيف أصل إلى الدار، فناداني يا سعيد: مكانك حتى يأتوك بشمعة، فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت فوجدته عليه جبّة صوف و قلنسوة منها و سجادة على حصير بين يديه، فلم أشك انّه كان يصلى، فقال لي: دونك البيوت فدخلتها و فتّشتها فلم اجد فيها شيئا و وجدت البدرة في بيته مختومة بخاتم أمّ المتوكل و كيسا مختوما و قال لي: دونك المصلّى، فرفعته فوجدت سيفا في جفن غير ملبّس، فأخذت ذلك و صرت إليه.
[١] النسخ: نسخ الشيء: أزاله، أبطله، مسخه.
[٢] اثبات الوصية، ص ٢٠٢.
[٣] الكسب: عضارة الدهن.