تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٦٢٢ - الفصل الخامس في ذهابه عليه السّلام من المدينة إلى سامراء و ذكر ما جرى عليه من الظلم و الجور
و حشمك على مهلة و طمأنينة، ترحل إذا شئت و تنزل إذا شئت، فإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين و من معه من الجند يرحلون برحيلك، يسيرون بمسيرك، فالأمر في ذلك إليك و قد تقدّمنا إليه بطاعتك.
فاستخر اللّه حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من اخوته و ولده و أهل بيته و خاصّته ألطف منه منزلة و لا أحمد له أثرة و لا هو لهم أنظر و عليهم أشفق، و بهم أبرّ، و إليهم أسكن منه إليك ... و كتب ابراهيم بن العباس في جمادي الأخرى سنة ثلاث و أربعين و مائتين» [١].
(١) و أمّا ما لقى عليه السّلام من الأذى و الجور و الظلم من قبل الأعداء فهو كثير و نكتفي هنا بذكر بعضه:
أولا: روى المسعودي عن يحيى بن هرثمة انّه قال:
وجّهني المتوكّل إلى المدينة لإشخاص عليّ بن محمد بن عليّ بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه، فلمّا صرت إليها ضجّ أهلها و عجّوا ضجيجا و عجيجا ما سمعت مثله، فجعلت اسكنهم و أحلف لهم انّي لم أؤمر فيه بمكروه.
(٢) و فتشت بيته، فلم اجد فيه الّا مصحفا و دعاء و ما أشبه ذلك (و في تذكرة السبط: لم أجد فيه الّا مصاحف و أدعية و كتب العلم فعظم في عيني)، فأشخصته و توليت خدمته و أحسنت عشرته، فبينا أنا نائم يوما من الايّام و السماء صاحية و الشمس طالعة إذ ركب و عليه ممطر و قد عقد ذنب دابته، فعجبت من فعله فلم يكن بعد ذلك الّا هنيئة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها [٢] و نالنا من المطر أمر عظيم جدا، فالتفت إليّ و قال:
«أنا أعلم انّك أنكرت ما رأيت و توهّمت انّي علمت من الأمر ما لا تعلمه و ليس ذلك كما
[١] الارشاد، ص ٣٣٣- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٢٠٠، ح ١١.
[٢] العزلاء: مصب الماء من الراوية و القربة في أسفلها حيث يستفرغ ما فيها من الماء سمّيت عزلاء لأنّها في أحد خصمي المزادة لا في وسطها و لا هي كفمها الذي منه يستقى فيها و الجمع عزالي فشبّه اتّساع المطر و اندفاعه بالذي يخرج من فم المزادة/ لسان العرب.