تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٦ - الحكاية الحادية عشرة؛ في رمانة الوزير الناصبي في البحرين
ففعلوا ثم اختاروا من العشرة ثلاثة فقالوا لأحدهم: اخرج الليلة إلى الصحراء و أعبد اللّه فيها و استغث بامام زماننا و حجة اللّه علينا لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء.
(١) فخرج و بات طول ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا يدعو اللّه و يستغيث بالامام عليه السّلام حتى أصبح و لم ير شيئا، فأتاهم و أخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثاني منهم، فرجع كصاحبه و لم يأتهم بخبر، فازداد قلقهم و جزعهم.
فأحضروا الثالث و كان تقيا فاضلا اسمه محمد بن عيسى، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء و كانت ليلة مظلمة فدعا و بكى و توسّل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين و كشف هذه البليّة عنهم و استغاث بصاحب الزمان.
(٢) فلمّا كان في آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه و يقول: يا محمد بن عيسى ما لي أراك على هذه الحالة و لما ذا خرجت إلى هذه البريّة؟ فقال له: ايّها الرجل دعني فانّي خرجت لأمر عظيم و خطب جسيم، لا أذكره الّا لامامي و لا أشكوه الّا إلى من يقدر على كشفه عنّي.
فقال: يا محمد بن عيسى أنا صاحب الأمر فاذكر حاجتك، فقال: إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي و لا تحتاج إلى أن أشرحها لك، فقال له: نعم، خرجت لما دهمكم من أمر الرمانة و ما كتب عليها و ما أوعدكم الأمير به، قال: فلمّا سمعت ذلك توجّهت إليه و قلت له: نعم يا مولاي، قد تعلم ما أصابنا و أنت امامنا و ملاذنا و القادر على كشفه عنّا.
(٣) فقال صلوات اللّه عليه: يا محمد بن عيسى انّ الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمّان، فلمّا حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرّمانة و جعلها نصفين و كتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعهما على الرمانة و شدّهما عليها و هي صغيرة فأثّر فيها و صارت هكذا.
(٤) فاذا مضيتم غدا إلى الوالي فقل له: جئتك بالجواب و لكنّي لا أبديه الّا في دار الوزير، فاذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك ترى فيها غرفة، فقل للوالي: لا أجيبك الّا في تلك الغرفة، و سيأبى الوزير عن ذلك و أنت بالغ في ذلك و لا ترض الّا بصعودها، فاذا صعد فاصعد معه