تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٧٩ - الحكاية الثانية عشرة؛ في مناظرة رجل من الشيعة مع رجل من أهل السنة
الشيعي بعد استماع هذه المقال من رفيع الدين قال لرفيع الدين: لأي وجه و سبب تفضّل أبا بكر على سيد الأوصياء و سند الأولياء و حامل اللواء و على امام الانس و الجان و قسيم الجنة و النار و الحال انّك تعلم انّه عليه السّلام الصديق الأكبر و الفاروق الأزهر أخ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و زوج البتول، و تعلم أيضا انه عليه السّلام وقت فرار الرسول إلى الغار من الظلمة و فجرة الكفار ضاجع على فراشه و شاركه علي فى حال العسر و الفقر.
(١) و سد رسول اللّه أبواب الصحابة من المسجد الّا بابه، و حمل عليّا على كتفه لأجل كسر الأصنام في أول الاسلام، و زوّج الحق جل و علا فاطمة بعليّ في الملأ الأعلى، و قاتل عليه السّلام مع عمرو بن عبد ود و فتح خيبر و لا أشرك باللّه تعالى طرفة عين بخلاف الثلاثة، و شبه (صلّى اللّه عليه و آله) عليا بالأنبياء الأربعة حيث قال: «من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه و إلى نوح في فهمه و إلى موسى في بطشه و إلى عيسى في زهده فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب».
و مع وجود هذه الفضائل و الكمالات الظاهرة الباهرة و مع قرابته عليه السّلام للرسول و ردّ الشمس له كيف يعقل و يجوز تفضيل أبي بكر على عليّ.
(٢) و لما سمع رفيع الدين هذه المقالة من أبي القاسم من تفضيله عليّا عليه السّلام على أبي بكر انهدم بناء خصوصيته لأبي القاسم، و بعد اللتيا و التي قال رفيع الدين لأبي القاسم: كل رجل يجيء إلى المسجد فأي شيء يحكم من مذهبي أو مذهبك نطيع، و لما كان عقيدة أهل همذان على أبي القاسم ظاهرا كان خائفا من هذا الشرط الذي وقع بينه و بين رفيع الدين، لكن لكثرة المجادلة و المباحثة قبل أبو القاسم الشرط المذكور و رضي به كرها.
(٣) و بعد قرار الشرط المذكور بلا فصل جاء إلى المسجد فتى ظهر من بشرته آثار الجلالة و النجابة و من أحواله لاح المجيء من السفر و دخل في المسجد و طاف، و لمّا جاء بعد الطواف عندهما قام رفيع الدين على كمال الاضطراب و السرعة، و بعد السلام للفتى المذكور سأله و عرض الأمر المقرر بينه و بين أبي القاسم و بالغ مبالغة كثيرة في اظهار عقيدة الفتى و أكّد بالقسم و أقسمه بأن يظهر عقديته على ما هو الواقع، و الفتى المذكور بلا توقّف أنشأ هذين