تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣١ - الفصل الثالث في اثبات وجود الامام الثاني عشر عليه السّلام و غيبته
في ديارهم و أخذهم أمر ربّهم ليلا و نهارا [١]، [لتملكونهم كما ملكوكم و هم يومئذ أذلّاء].
ثم قال: انّ أبي صلوات اللّه عليه عهد إليّ أن لا أوطن من الأرض الّا أخفاها و أقصاها إسرارا لأمري و تحصينا لمحلّي من مكائد أهل الضلال و المردة من أحداث الأمم الضوال ...
(١) اعلم ... انّه قال صلوات اللّه عليه: يا بنيّ انّ اللّه جلّ ثناؤه لم يكن ليخلّي أطباق أرضه و أهل الجدّ في طاعته و عبادته بلا حجة يستعلى بها و امام يؤتمّ به و يقتدى بسبل سنّته، و منهاج قصده و أرجو يا بني أن تكون أحد من أعدّه اللّه لنشر الحق، و طيّ الباطل، و اعلاء الدين و اطفاء الضلال، فعليك يا بنيّ بلزوم خوافي الأرض و تتبع أقاصيها فانّ لكل وليّ من أولياء اللّه عز و جل عدوّا مقارعا ... فلا يوحشنّك ذلك.
(٢) و اعلم انّ قلوب أهل الطاعة و الاخلاص نزّع إليك مثل الطير إذا أمّت أوكارها، و هم معشر يطلعون بمخائل الذلة و الاستكانة و هم عند اللّه بررة اعزاء يبرزون بأنفس مختلّة محتاجة و هم أهل القناعة و الاعتصام، استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداء ...
فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك، تفز بدرك الصنع في مصادرها ... فكأنّك يا بني بتأييد نصر اللّه قد آن و تيسير الفلح و علوّ الكعب قد حان و كأنّك بالرايات الصفر و الأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم و زمزم، و كأنّك بترادف البيعة و تصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدرّ في مثاني العقود و تصافق الاكف على جنبات الحجر الأسود.
تلوذ بفنائك من ملأ برأهم اللّه من طهارة الولاء، و نفاسة التربة، مقدّسة قلوبهم من دنس النفاق و مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق ...
فاذا اشتدّت أركانهم و تقوّمت أعمادهم، قدّت بمكاثفتهم طبقات الأمم إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة بسقت أفنان غصونها على حافات بحيرة الطبريّة، فعندها يتلألأ صبح الحق و ينجلي ظلام الباطل و يقصم اللّه بك الطغيان، و يعيد معالم الايمان ...
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٤٦٥، ح ٢٣.