تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤٩ - الفصل الرابع في المعاجز الحادثة اثناء الغيبة الصغرى
(١) قال جعفر: يا أمير المؤمنين هؤلاء قوم كذّابون يكذبون على أخي و هذا علم الغيب، فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول الّا البلاغ المبين، قال: فبهت جعفر و لم يرد جوابا، فقال القوم: يا أمير المؤمنين تطول باخراج أمره إلى من يبدرقنا [١] حتى نخرج من هذا البلد.
قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنّه خادم، فصاح: يا فلان و يا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم، فقالوا له: أنت مولانا؟ فقال: معاذ اللّه أنا عبد مولاكم فسيروا إليه.
(٢) قالوا: فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ عليهما السّلام فاذا ولده القائم سيدنا عليه السّلام قاعد على سرير كأنّه فلقة قمر عليه ثياب خضر، فسلّمنا عليه فردّ علينا السلام، ثم قال:
جملة المال كذا و كذا دينار و حمل فلان كذا، و لم يزل يصف حتى وصف الجميع و وصف ثيابنا و رواحلنا و ما كان معنا من الدواب، فخررنا سجّدا للّه تعالى و قبّلنا الأرض بين يديه.
ثم سألناه عمّا أردنا فأجاب، فحملنا إليه الأموال و أمرنا عليه السّلام أن لا نحمل إلى سرّ من رأى شيئا من المال و انّه ينصب لنا ببغداد رجلا نحمل إليه الأموال و تخرج من عنده التوقيعات.
قالوا: فانصرفنا من عنده و دفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر الحميري القمي شيئا من الحنوط و الكفن، فقال له: أعظم اللّه أجرك في نفسك، قال: فلمّا بلغ أبو العباس عقبة همدان حمّ و توفي رحمه اللّه و كان بعد ذلك تحمل الأموال إلى بغداد إلى نوّابه المنصوبين، و تخرج من عندهم التوقيعات [٢].
(٣) الخامسة عشرة: و روي أيضا عن أبي محمد الحسن بن وجناء انّه قال: كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع و خمسين حجة بعد العمرة و أنا أتضرّع في الدعاء إذ حرّكني محرك، فقال لي: قم يا حسن بن وجناء فرعشت.
[١] يبدرقنا: من البدرقة، و هي الجماعة التي تتقدم القافلة و تكون معها، تحرسها و تمنعها من العدو.
[٢] الثاقب في المناقب، ص ٦٠٨، ح ٥٥٥، فصل ٥.