تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٣١ - الاولى؛ في دلائله الباهرة، و ذكر مجلس المأمون المنعقد لامتحانه
تذكر الفقه فيما فصّلته من وجوه قتل المحرم الصيد لنعلمه و نستفيده.
(١) فبدأ الامام عليه السّلام بتفصيل المسألة و أجاب عن كلّ فقرة منها، فقال له المأمون: أحسنت يا أبا جعفر أحسن اللّه إليك، فان رأيت أن تسأل يحيى عن مسألة كما سألك، فقال أبو جعفر عليه السّلام ليحيى: أسألك؟ قال: ذلك إليك جعلت فداك، فإن عرفت جواب ما تسألني عنه و الّا استفدته منك.
فقال له أبو جعفر عليه السّلام: أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في اوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النهار حلّت له، فلمّا زالت الشمس حرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر حلّت له، فلمّا غربت الشمس حرمت عليه، فلمّا دخل عليه وقت العشاء الآخرة حلّت له، فلمّا كان انتصاف الليل حرمت عليه، فلمّا طلع الفجر حلّت له، ما حال هذه المرأة؟ و بما ذا حلّت له و حرمت عليه؟
فقال له يحيى بن أكثم: و اللّه ما أهتدي إلى جواب هذا السؤال، و لا أعرف الوجه فيه، فإن رأيت أن تفيدناه.
(٢) فقال أبو جعفر عليه السّلام: هذه أمة لرجل من الناس، نظر إليها أجنبي في اوّل النهار فكان نظره إليها حراما عليه، فلمّا ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلّت له، فلمّا كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العصر تزوّجها فحلّت له، فلمّا كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلمّا كان وقت العشاء الآخرة كفّر عن الظهار فحلّت له، فلمّا كان في نصف الليل طلّقها واحدة فحرمت عليه، فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلّت له.
قال: فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته، فقال لهم: هل فيكم أحد يجيب عن المسألة بمثل هذا الجواب، أو يعرف القول فيما تقدم من السؤال؟
فقالوا: لا و اللّه، انّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى، فقال لهم: ويحكم، انّ اهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل، و انّ صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال [١].
[١] الارشاد، ص ٣٢١ إلى ٣٢٣- عنه مستدرك العوالم، ج ٢٣، ص ٣٤٥ إلى ٣٤٧.