تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩٨ - السادسة؛ في كتابه إلى الوالي يوصي فيه بحقّ مؤمن
أخوك و السلام».
(١) قال: فعدت من الحج إلى بلدي و مضيت إلى الرجل ليلا و استأذنت عليه و قلت: رسول الصابر عليه السّلام، فخرج إليّ حافيا ماشيا، ففتح لي بابه و قبّلني و ضمّني إليه، و جعل يقبّل بين عينيّ و يكرّر ذلك كلّما سألني عن رؤيته عليه السّلام و كلّما أخبرته بسلامته و صلاح أحواله استبشر و شكر اللّه، ثم ادخلني داره و صدّرني في مجلسه و جلس بين يدي.
فأخرجت إليه كتابه عليه السّلام فقبّله قائما و قرأه ثم استدعى بماله و ثيابه، فقاسمني دينارا دينارا و درهما درهما و ثوبا ثوبا و أعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، و في كلّ شيء من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟ فأقول: إي و اللّه و زدت على السرور، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي و أعطاني براءة ممّا يتوّجه عليّ منه و ودّعته و انصرفت عنه، فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل الّا بأن أحجّ في قابل و أدعو له و ألقي الصابر عليه السّلام و أعرّفه فعله.
ففعلت و لقيت مولاي الصابر عليه السّلام و جعلت أحدّثه و وجهه يتهلّل فرحا، فقلت: يا مولاي هل سرّك ذلك؟ فقال: إي و اللّه لقد سرّني و سرّ أمير المؤمنين، و اللّه لقد سرّ جدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و لقد سرّ اللّه تعالى [١].
(٢) يقول المؤلف:
ذكر هذه الحكاية الشيخ احمد بن فهد في كتابه (عدّة الداعي) [٢]، باختلاف يسير، عن يقطين جدّ الحسن بن عليّ بن يقطين، و قال انّه كان بالاهواز و ذكر الصادق عليه السّلام بدل الصابر و أشار العلامة المجلسي في كتاب (العشرة) [٣] إلى رواية ابن فهد و قال: كونها من موسى بن جعفر عليه السّلام أظهر.
[١] البحار، ج ٤٨، ص ١٧٤، ح ١٦- و العوالم، ج ٢١، ص ٤٢٦، ح ١.
[٢] راجع عدّة الداعي، ص ١٩٣.
[٣] راجع البحار كتاب العشرة، ج ٧٤، ص ٣١٣، ضمن حديث ٦٩.