تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٦ - الفصل السابع في ذكر أولاده عليه السّلام
تعارض أهل مصر في نفيسة فانّ الرحمة تنزل عليهم ببركتها [١].
و نقل عنها كرامات كثيرة و كتب كتاب في مآثرها اسمه (مآثر نفيسة).
(١) و أما محمد بن جعفر فيقال له (الديباج) و ذلك لحسنه و جماله و بهائه و كماله و كان رجلا سخيا شجاعا و يوافق الزيدية في الخروج بالسيف، و قد خرج في ايام المأمون سنة (١٩٩) بالمدينة و دعا الناس إلى نفسه فبايعه أهل المدينة بإمرة المؤمنين، و كان قويّ القلب عابدا يصوم يوما و يفطر آخر و هكذا، و كان إذا خرج من بيته لا يرجع الّا و قد تصدّق بثيابه و كان يذبح شاة كلّ يوم لضيوفه فذهب إلى مكة في جمع من الطالبيين منهم الحسين بن الحسن الأفطس، و محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى، و محمد بن الحسن المعروف بالسليق، و عليّ بن الحسين بن عيسى بن زيد، و عليّ بن الحسن بن زيد، و عليّ بن جعفر بن محمد، فوقعت معركة عظيمة بينهم و بين هارون بن المسيب فقتل الكثير من جيش هارون فترك هارون الحرب و أرسل الامام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام إلى محمد بن جعفر كي يدعوه الى الصلح.
(٢) لكن محمد أبى و استعد للقتال مرّة ثانية فارسل هارون جيشا لمحاصرة محمد و الطالبيين في الجبل الذي كانوا فيه فحاصروهم ثلاثة ايّام حتى انتهى ماءهم و طعامهم فتفرق اصحاب محمد عنه فلبس محمد رداءه و نعليه و جاء إلى فسطاط هارون بن المسيب فطلب الامان منه لنفسه و لأصحابه فأعطاه هارون الامان و في رواية جاء بدل هارون عيسى الجلودي.
(٣) فأخذوا الطالبيين و قيّدوهم ثم أرسلوهم إلى خراسان على الاقتاب فلمّا قدموا خراسان أكرم المأمون محمد بن جعفر و تلطف معه فكان معه حتى مات محمد بن جعفر، فخرج المأمون لتشييعه و حمل جنازته إلى القبر و صلّى عليه و وضعه في اللحد ثم خرج من القبر و انتظر حتى تمّ الدفن.
فقيل له: أيها الامير قد اتعبت نفسك اليوم فاركب المحمل و اذهب إلى القصر فقال: هذا
[١] اسعاف الراغبين في هامش نور الابصار، ص ٢١٥.