تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٢٤٥ - الفصل السادس في وفاة الامام جعفر الصادق عليه السّلام
أقول و قد راحوا به يحملونه * * * على كاهل من حامليه و عاتق
أ تدرون ما ذا تحملون إلى الثرى * * * ثبيرا [١]ثوى من رأس علياء شاهق
غداة حثا الحاثون فوق ضريحه * * * ترابا و أولى كان فوق المفارق [٢]
(١) قال المسعودي: دفن الصادق عليه السّلام بالبقيع عند أبيه و جدّه و كان عمره خمسا و ستين سنة و قيل انّه مات مسموما و عند قبورهم بالبقيع حجر مرمر مكتوب عليه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه مبيد الأمم و محيي الرمم هذا قبر فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سيدة نساء العالمين و قبر الحسن بن عليّ بن أبي طالب و عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب و محمد بن عليّ و جعفر بن محمد رضي اللّه عنهم»، و أقول صلوات اللّه عليهم أجمعين.
(٢) روي عن داود الرقي انّه قال: وفد من خراسان وافد يكنّى أبا جعفر و اجتمع إليه جماعة من أهل خراسان، فسألوه أن يحمل لهم أموالا و متاعا و مسائلهم في الفتاوى و المشاورة، فورد الكوفة فنزل و زار أمير المؤمنين عليه السّلام و رأى في ناحية رجلا حوله جماعة، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء و يسمعون من الشيخ.
فسألهم عنه، فقالوا: هو أبو حمزة الثمالي، قال: فبينما نحن جلوس إذ أقبل أعرابي، فقال:
جئت من المدينة و قد مات جعفر بن محمد عليه السّلام فشهق أبو حمزة ثم ضرب بيده الأرض، ثم سأل الاعرابي هل سمعت له بوصيّة؟ قال: أوصى إلى ابنه عبد اللّه و إلى ابنه موسى و إلى المنصور.
(٣) فقال أبو حمزة الحمد للّه الذي لم يضلّنا، دلّ على الصغير، و منّ على الكبير، و ستر الأمر العظيم، و وثب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السّلام فصلّى و صلّينا، ثم أقبلت عليه و قلت له: فسّر لي ما قلته؟ فقال: بيّن أنّ الكبير ذو عاهة، و دلّ على الصغير بأن أدخل يده مع الكبير، و ستر الأمر
[١] ثبير: اسم جبل بمكة.
[٢] البحار، ج ٤٧، ص ٣٣٣، ح ٢٤، باب ١٠، عن كتاب مقتضب الأثر.