تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٥ - الفصل الخامس في استشهاد الامام الجواد عليه السّلام
يقطين إليه فتجهّز و خرج إلى بغداد، فأكرمه و عظّمه و أنفذ أشناس [خادمه] بالتحف إليه و إلى أم الفضل.
(١) ثم أنفذ إليه شراب حمّاض الاترج تحت ختمه على يدي أشناس، فقال: انّ أمير المؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي داود و سعيد بن الخضيب و جماعة من المعروفين و يأمرك أن تشرب منه بماء الثلج، و صنع في الحال، فقال: أشربه بالليل، قال: انّه ينفع باردا و قد ذاب الثلج، و أصرّ على ذلك [بعد ان امتنع الامام من شربه في بداية الأمر] فشربه عليه السّلام عالما بفعلهم [١].
(٢) روى الشيخ العياشي عن زرقان صاحب ابن أبي داود و صديقه بشدّة انّه قال: رجع ابن أبي داود ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتمّ، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم انّي قد متّ منذ عشرين سنة، قال: قلت له: و لم ذاك؟
قال: لما كان من هذا الأسود! أبا جعفر محمد بن عليّ بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم قال: قلت له: و كيف كان ذلك؟ قال: انّ سارقا أقرّ على نفسه بالسرقة و سأل الخليفة تطهيره باقامة الحدّ عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه و قد أحضر محمد بن عليّ، فسألنا عن القطع في أيّ موضع يجب ان يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع [٢].
قال: و ما الحجة في ذلك؟ قال: قلت: لأن اليد هي الأصابع و الكف إلى الكرسوع، لقول اللّه في التيمم: ... فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ ...* [٣] و اتفق معي على ذلك قوم.
(٣) و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك؟ قالوا: لأنّ اللّه لمّا قال: ... وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ ... [٤] في الغسل دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق.
قال: فالتفت إلى محمّد بن عليّ عليه السّلام، فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين، قال: دعني ممّا تكلّموا به، أيّ شيء عندك؟ قال: اعفني عن هذا
[١] المناقب، ج ٤، ص ٣٨٤- عنه البحار، ج ٥٠، ص ٨، ح ٩- و مستدرك العوالم، ج ٢٣، ص ٦٠٣، ح ٧.
[٢] الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر.
[٣] المائدة، الآية ٦.
[٤] المائدة، الآية ٦.