تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٥٦٦ - الفصل الخامس في استشهاد الامام الجواد عليه السّلام
يا أمير المؤمنين، قال: أقسمت عليك باللّه لما أخبرت بما عندك فيه.
(١) فقال: امّا إذا أقسمت عليّ باللّه انّي أقول: انّهم أخطئوا فيه السنّة، فانّ القطع يجب ان يكون من مفصل أصول الأصابع فيترك الكف، قال: و ما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله):
«السجود على سبعة أعضاء، الوجه و اليدين و الركبتين و الرجلين» فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قال اللّه تبارك و تعالى:
وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ ... [١] يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها: ... فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً [٢] و ما كان للّه لم يقطع.
قال: فأعجب المعتصم ذلك و أمر بقطع يد السارق من مفصل الاصابع دون الكف، قال ابن أبي داود: قامت قيامتي و تمنّيت انّي لم أك حيّا.
(٢) قال زرقان: إنّ ابن أبي داود قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: انّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة و انا اكلّمه بما أعلم انّي أدخل به النار، قال: و ما هو؟
قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته و علماءهم لأمر واقع من أمور الدين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك و قد حضر مجلسه أهل بيته و قوّاده و وزراؤه و كتّابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بامامته و يدّعون إنّه أولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟! (٣) قال: فتغيّر لونه و انتبه لما نبّهته له و قال: جزاك اللّه عن نصيحتك خيرا، قال: فأمر يوم الرابع (فلانا) من كتّاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه، فأبى أن يجيبه و قال: قد علمت اني لا أحضر مجالسكم، فقال: انّي إنمّا أدعوك إلى الطعام و أحبّ أن تطأ ثيابي و تدخل منزلي فأتبرك بذلك فقد أحبّ (فلان بن فلان) من وزراء الخليفة لقاءك.
[١] الجن، الآية ١٨.
[٢] الجن، الآية ١٨.