تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٤ - العاشرة؛ حديث الهندي و إسلام الراهب و الراهبة
(١) فقال له أبو الحسن عليه السّلام: فأخبرني عمّا تحفظ منها.
فقال الراهب: لا و اللّه- الذي أنزل التوراة على موسى، و جعل عيسى عبرة للعالمين و فتنة لشكر أولي الألباب، و جعل محمّدا (صلّى اللّه عليه و آله) بركة و رحمة، و جعل عليّا عليه السّلام عبرة و بصيرة، و جعل الأوصياء من نسله و نسل محمد- ما أدري، و لو دريت ما احتجت فيه إلى كلامك و لا جئتك و لا سألتك.
فقال له أبو ابراهيم عليه السّلام: عد إلى حديث الهنديّ.
(٢) فقال له الراهب: سمعت بهذه الاسماء و لا أدري ما بطانتها و لا شرائحها، و لا أدري ما هي، و لا كيف هي، و لا بدعائها، فانطلقت حتى قدمت سبذان الهند، فسألت عن الرجل فقيل لي:
انّه بنى ديرا في جبل فصار لا يخرج و لا يرى الّا في كل سنة مرّتين.
(٣) و زعمت الهند انّ اللّه تعالى فجّر له عينا في ديره، و زعمت الهند انّه يزرع له من غير زرع يلقيه، و يحرث له من غير حرث يعمله، فانتهيت إلى بابه، فأقمت ثلاثا لا أدقّ الباب، و لا أعالج الباب، فلمّا كان اليوم الرابع فتح اللّه الباب، و جاءت بقرة عليها حطب تجرّ ضرعها يكاد يخرج ما في ضرعها من اللبن، فدفعت الباب فانفتح فتبعتها و دخلت، فوجدت الرجل قائما ينظر إلى السماء فيبكي، و ينظر إلى الأرض فيبكي، و ينظر إلى الجبال فيبكي، فقلت:
سبحان اللّه ما أقلّ ضربك في دهرنا هذا.
(٤) فقال لي: و اللّه ما أنا الّا حسنة من حسنات رجل خلّفته وراء ظهرك.
فقلت له: أخبرت انّ عندك اسما من أسماء اللّه [تعالى] تبلغ به في كلّ يوم و ليلة بيت المقدس و ترجع إلى بيتك، فقال لي: و هل تعرف بيت المقدس؟
قلت: لا أعرف الّا بيت المقدس الذي بالشام.
قال: ليس بيت المقدس [١] و لكنّه «البيت المقدس» و هو بيت آل محمّد.
[١] قوله: (ليس بيت المقدس) أي ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس و لكن المسمّى ببيت المقدس هو البيت المقدس المنزّه و هو بيت آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).