تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٢ - التاسعة؛ في دخوله على هارون و توقير هارون له
على ولاة عهده أن ينعشوا [١] فقراء الامة، و يقضوا عن الغارمين، و يؤدّوا عن المثقل، و يكسوا العاري، و يحسنوا إلى العاني [٢] و أنت أولى من يفعل ذلك، فقال: أفعل يا أبا الحسن.
(١) ثم قام، فقام الرشيد لقيامه، و قبّل عينيه و وجهه، ثم أقبل عليّ و على الأمين و المؤتمن فقال:
يا عبد اللّه و يا محمد و يا ابراهيم امشوا بين يدي عمّكم و سيّدكم، خذوا بركابه، و سوّوا عليه ثيابه، و شيّعوه إلى منزله.
فأقبل أبو الحسن موسى بن جعفر سرّا بيني و بينه، فبشّرني بالخلافة و قال لي: إذا ملكت هذا الأمر فأحسن إلى ولدي، ثم انصرفنا و كنت اجرأ ولد أبي عليه، فلمّا خلا المجلس قلت:
يا أمير المؤمنين من هذا الرجل الذي قد عظّمته و أجللته و قمت من مجلسك إليه فاستقبلته و أقعدته في صدر المجلس و جلست دونه، ثمّ أمرتنا بأخذ الركاب له؟
(٢) قال: هذا امام الناس و حجة اللّه على خلقه و خليفته على عباده، فقلت: يا أمير المؤمنين أو ليست هذه الصفات كلّها لك و فيك؟ فقال: أنا إمام الجماعة في الظاهر و الغلبة و القهر، و موسى بن جعفر امام حق، و اللّه يا بنيّ انّه لأحقّ بمقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) منّي و من الخلق جميعا، و و اللّه لو نازعتني هذا الأمر لأخذت الذي فيه عيناك، فانّ الملك عقيم.
(٣) فلمّا أراد الرحيل من المدينة إلى مكة أمر بصرّة سوداء فيها مائتا دينار ثمّ أقبل على الفضل بن الربيع فقال له: اذهب بهذه إلى موسى بن جعفر و قل له: يقول لك أمير المؤمنين نحن في ضيقة و سيأتيك برّنا بعد هذا الوقت فقمت في صدره فقلت: يا أمير المؤمنين تعطي أبناء المهاجرين و الأنصار و سائر قريش و بني هاشم، و من لا يعرف حسبه و نسبه خمسة آلاف دينار إلى ما دونها و تعطي موسى بن جعفر و قد أعظمته و أجللته مائتي دينار؟ أخسّ عطيّة أعطيتها أحدا من الناس.
فقال: اسكت لا أمّ لك فانّي لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه أن يضرب وجهي
[١] نعشه: أي رفعه.
[٢] العاني: الأسير.