تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٣٠٥ - العاشرة؛ حديث الهندي و إسلام الراهب و الراهبة
فقلت له: أمّا ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس.
(١) فقال لي: تلك محاريب الأنبياء، و إنمّا كان يقال لها «حظيرة المحاريب» حتى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد و عيسى (صلّى اللّه عليهما) و قرب البلاء من أهل الشرك، و حلّت النقمات في دور الشياطين، فحوّلوا و بدّلوا و نقلوا تلك الاسماء، و هو قول اللّه تبارك و تعالى- البطن لآل محمد و الظهر [١] مثل-: إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [٢].
(٢) فقلت له: انّي قد ضربت إليك من بلد بعيد، تعرّضت إليك بحارا و غموما و هموما و خوفا و أصبحت و أمسيت مؤيسا الّا أكون ظفرت بحاجتي، فقال لي: ما أرى امّك حملت بك الّا و قد حضرها ملك كريم، و لا أعلم انّ أباك حين أراد الوقوع بامّك الّا و قد اغتسل و جاءها على طهر، و لا أزعم الّا انّه قد كان درس السفر الرابع من سحره ذلك فختم له بخير، ارجع من حيث جئت، فانطلق حتى تنزل مدينة محمد (صلّى اللّه عليه و آله) التي يقال لها (طيّبة) و قد كان اسمها في الجاهلية (يثرب) ثم اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع ثم سل عن دار يقال لها دار مروان فانزلها و أقم ثلاثا.
(٣) ثم سل عن الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري و هي في بلادهم اسمها (الخصف) فألطف بالشيخ و قل له: بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع، ثم سله عن فلان بن فلان الفلاني، و سله أين ناديه؟ و سله أيّ ساعة يمرّ فيها؟ فليريكاه أو يصفه لك فتعرفه بالصفة و سأصفه لك.
قلت: فاذا لقيته فاصنع ما ذا؟ فقال: سله عمّا كان و عمّا هو كائن و سله عن معالم دين من مضى و من بقي، فقال له أبو ابراهيم عليه السّلام: قد نصحك صاحبك الذي لقيت، فقال الراهب: ما اسمه جعلت فداك؟
[١] قوله: (و الظهر) أي ظهر الآية مثل هو ضربه اللّه لعبدة الأوثان، و البطن لمبغضي آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله).
[٢] النجم، الآية ٢٣.