تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٩ - الفصل الثالث في اثبات وجود الامام الثاني عشر عليه السّلام و غيبته
فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة و خرجت مع من خرج حتى وافيت مكة و نزلت فاستوثقت من رحلي و خرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السّلام فلم أسمع خبرا و لا وجدت أثرا، فما زلت بين الأياس و الرجاء متفكرا في أمري و عائبا على نفسي و قد جنّ الليل.
فقلت: أرقب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها و أسأل اللّه عز و جل أن يعرّفني أملي فيها، فبينما أنا كذلك و قد خلالي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فاذا أنا بفتى مليح الوجه، طيب الرائحة، متزر ببردة، متشح باخرى و قد عطف بردائه على عاتقه فرعته.
(١) فالتفت إليّ فقال: ممّن الرجل؟ فقلت: من الأهواز، فقال: أ تعرف بها ابن الخصيب؟
فقلت: رحمه اللّه دعي فأجاب، فقال: رحمه اللّه لقد كان بالنهار صائما و بالليل قائما و للقرآن تاليا و لنا مواليا، فقال: أ تعرف بها عليّ بن ابراهيم بن مهزيار؟ فقلت: أنا عليّ، فقال: أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن أ تعرف الصريحين؟ قلت: نعم، قال: و من هما؟ قلت: محمّد و موسى، ثم قال: ما فعلت العلامة التي بينك و بين أبي محمد عليه السّلام، فقلت: معي، فقال: أخرجها إليّ، فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصّه «محمد و عليّ» [و في رواية: يا اللّه و يا محمد و يا عليّ].
(٢) فلمّا رأى ذلك بكى مليا و رنّ شجيا فأقبل يبكي بكاء طويلا و هو يقول: رحمك اللّه يا أبا محمد فلقد كنت اماما عادلا، ابن أئمّة و أبا إمام، أسكنك اللّه الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السّلام.
ثم قال: يا أبا الحسن صر إلى رحلك و كن على أهبة من كفايتك حتى إذا ذهب الثلث من الليل و بقي الثلثان فالحق بنا فانّك ترى مناك ان شاء اللّه.
(٣) قال ابن مهزيار: فصرت إلى رحلي أطيل التفكّر حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي و أصلحته و قدّمت راحلتي و حملتها و صرت في متنها حتى لحقت الشعب فاذا أنا بالفتى هناك يقول: أهلا و سهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد اذن لك، فسار و سرت بسيره حتّى جاز بي عرفات و منى و صرت في أسفل ذروة جبل الطائف.
فقال لي: يا أبا الحسن انزل و خذ في اهبة الصلاة، فنزل و نزلت حتى فرغ و فرغت، ثم قال