تعريب منتهى الآمال في تواريخ النبي و الآل - الميلاني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢٧ - الفصل الثالث في اثبات وجود الامام الثاني عشر عليه السّلام و غيبته
انّه سمّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كنيّه الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما.
(١) يا أحمد بن اسحاق مثله في هذه الامة مثل الخضر عليه السّلام، و مثله مثل ذي القرنين، و اللّه ليغيبنّ غيبة لا ينجو فيها من الهلكة الّا من ثبّته اللّه عز و جل على القول بامامته و وفقه فيها للدعاء بتعجيل فرجه.
فقال احمد بن اسحاق: فقلت له: يا مولاي فهل من علامة يطمئنّ إليها قلبي؟ فنطق الغلام عليه السّلام بلسان عربيّ فصيح، فقال: أنا بقيّة اللّه في أرضه، و المنتقم من اعدائه، فلا تطلب أثرا بعد عين يا أحمد بن اسحاق.
فقال أحمد بن اسحاق: فخرجت مسرورا فرحا، فلمّا كان من الغد عدت إليه، فقلت له:
يا ابن رسول اللّه لقد عظم سروري بما مننت به عليّ فما السنّة الجارية فيه من الخضر و ذي القرنين؟ فقال: طول الغيبة يا أحمد، قلت: يا ابن رسول اللّه و انّ غيبته لتطول؟
قال: إي و ربّي حتى يرجع عن هذا الأمر أكثر القائلين به و لا يبقى الّا من أخذ اللّه عز و جل عهده لولايتنا و كتب في قلبه الايمان و أيّده بروح منه، يا أحمد بن اسحاق، هذا أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه، و غيب من غيب اللّه، فخذ ما آتيتك و اكتمه و كن من الشاكرين تكن معنا غدا في علّيين [١].
(٢) و روي أيضا عن يعقوب بن منقوش انّه قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السّلام و هو جالس على دكّان في الدار و عن يمينه بيت عليه ستر مسبل، فقلت له: يا سيدي من صاحب هذا الأمر؟ فقال: ارفع الستر، فرفعته فخرج إلينا غلام خماسيّ [٢] له عشر أو ثمان أو نحو ذلك، واضح الجبين، أبيض الوجه، درّى المقلتين، شثن الكفين [٣]، معطوف الكربتين [٤]، في خده الأيمن خال، و في رأسه ذؤابة، فجلس على فخذ أبي محمد عليه السّلام.
[١] كمال الدين، ج ٢، ص ٣٨٤، ح ١، باب ٣٨- عنه البحار، ج ٥٢، ص ٢٣، ح ١٦.
[٢] خماسي: طوله خمسة أشبار.
[٣] شثن الكفين: خشن الكفين.
[٤] معطوف الكربتين: منحني الكتفين.