بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٦ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
صدرت عن الفاعل بالاختيار، أو انّه يدعي عدم صدور أيّ حيثيّة منه بالاختيار؟
فإن ادّعى انّ بعض حيثيّاته صدرت بالاختيار، إذن فتلك الحيثيّة الصادرة منه بالاختيار، لا محالة ملازمة لعنوان شرب مقطوع الخمرية، و حينئذ بناء على قانون التلازم تسري الإرادة إليه أيضا، و حينئذ يحكم بقبحه.
و إن ادّعى إنّ هذا الفعل بتمام حيثيّاته ليس تحت الاختيار، فهذا مرجعه إلى البرهان الثالث الّذي سوف يبرهن به على عدم قبح التجري.
٢- البرهان الثاني: لصاحب الكفاية (قده) أيضا معترفا بأنّه برهان غالبي لا دائمي، و هو مركب من مقدمتين.
١- المقدمة الأولى: هي انّ الالتفات إلى العنوان شرط في اختيارية ذلك العنوان، و مع عدم الالتفات إلى العنوان لا يكون الفعل بالاختيار.
و هذا صحيح حتّى على مسلكنا، دون الذهاب إلى مسلك الفلاسفة الّذين اشترطوا الإراديّة في الاختيار.
٢- المقدمة الثانية: هي: انّ عنوان مقطوع الخمرية لا يلتفت إليه غالبا في مقام العمل، لأنّ من يشرب مقطوع الخمرية، ينظر إلى قطعه هذا نظرة كاشفيّة لا موضوعية، أي نظرة آليّة لا استقلاليّة، إذن فالعنوان الّذي هو مصبّ التفاته هو عنوان شرب الخمر، و هذا العنوان لم يتحقّق خارجا، و ما تحقّق خارجا- و هو مقطوع الخمرية- ليس مصبّا لالتفاته، إذن فلم يصدر منه شرب مقطوع الخمرية بالاختيار و الإرادة حتّى يكون قبيحا.
و قد أورد عليه المحقّق النائيني (قده) [١]، بأنّ القطع إذا كان لا يلتفت إليه، فهذا لازمه، انّ القطع إذن لا يعقل أخذه موضوعا للحكم
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٣، ص ٤٤.