المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٠٥ - التنبيه الأول استصحاب الكلي (١)
كون الحادث ذلك الأمر المقطوع الارتفاع لا من لوازم عدم حدوث الأمر الآخر.
نعم اللازم من عدم حدوثه هو عدم وجود ما هو في ضمنه من القدر المشترك في الزمان الثاني؛ لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين. و بينهما فرق واضح).
توضيح ما أفاده من الجواب: إنا نمنع أن يكون الشك في بقاء القدر المشترك- أي: الكلي- مسببا عن الشك في حدوث الفرد الطويل و عدمه، لأن وجود الكلي- حسب الفرض- متيقن الحدوث من أول الأمر. أما في ضمن القصير أو الطويل: فلا يعقل أن يكون عدمه بعد وجوده مستندا إلى عدم الفرد الطويل من الأول و إلّا لما وجد من الأول، بل في الحقيقة أن الشك في بقاء الكلي- أي: في وجوده و عدمه بعد فرض القطع بوجوده- مستند إلى احتمال وجود هذا الفرد الطويل مع احتمال وجود ذلك الفرد القصير، يعني: يستند إلى الاحتمالين معا لا لخصوص احتمال وجود الطويل، إذ يحتمل بقاء وجوده الأول لاحتمال حدوث الطويل، و يحتمل عدمه بعد الوجود لاحتمال حدوث القصير المرتفع قطعا في ثاني الحال.
و الحاصل: أن احتمال وجود الكلي و عدمه في ثاني الحال مسبب عن الشك في أن الحادث المعلوم هل هو الطويل أو القصير، لا إنه مسبب عن خصوص احتمال حدوث الطويل حتى يكون نفيه بالأصل موجبا لنفي الشك في وجود الكلي في ثاني الحال، فلا بد من نفي كل من الفردين بالأصل حتى يكون ذلك موجبا لارتفاع القدر المشترك. و الأصلان معا لا يجريان مع فرض العلم الإجمالي.
و أما القسم الثالث: و هو ما إذا كان الشك في بقاء الكلي مستندا إلى احتمال وجود فرد ثان غير الفرد المعلوم حدوثه ثم ارتفاعه (١) فهو على نحوين:
(١) و بعبارة أخرى: أن يعلم بدخول زيد و بخروجه أيضا، و لكن يشك في أن خالدا قد دخل في نفس اللحظة التي خرج فيها زيد، أو قبل ذلك على نحو لم يخل المسجد من إنسان، فهنا لا مجال لاستصحاب الفرد (لأنه خرج). و قد يقال بجريان استصحاب الكلي، لأن جامع الإنسان متيقن حدوثا مشكوك بقاء، و يسمى هذا بالقسم الثالث من استصحاب الكلي، و الصحيح عدم جريانه لاختلال الركن الثالث، فإن وجود الجامع المعلوم حدوثا مغاير لوجوده المشكوك المحتمل بقاء، فلم يتحد متعلق اليقين و متعلق الشك، و بكلمة أخرى: أن الجامع لو كان موجودا فعلا فهو موجود بوجود آخر غير ما كان حدوثا، خلافا للحالة الثانية فإن الجامع لو كان موجودا فيه بقاء فهو موجود بعين الوجود الذي حدث ضمنه (وجود زيد). [الحلقة الثانية للسيد الصدر (قدس سره)].