المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٧ - ٨- موطن حجية الأمارات
و لأجل هذا السؤال المحرج سلك الأصوليون عدة طرق للجواب عنه و تصحيح جعل حجية الأمارات.
و سيأتي بيان هذه الطرق و الصحيح منها في البحث (١٢).
و غرضنا من ذكر هذا التنبيه هو: أن التصحيح شاهد على ما أردنا الإشارة إليه هنا؛ من أن موطن حجية الأمارات و موردها ما هو أعم من فرض التمكن من تحصيل العلم و انفتاح بابه و من فرض انسداد بابه.
و من هنا نعرف وجه المناقشة في استدلال بعضهم على حجية خبر الواحد بالخصوص بدليل انسداد باب العلم، كما صنع صاحب المعالم، فإنه لما كان المقصود إثبات حجية خبر الواحد في نفسه- حتى مع فرض انفتاح باب العلم- لا يبقى معنى للاستدلال على حجيته بدليل الانسداد.
على أن دليل الانسداد إنما يثبت فيه حجية مطلق الظن من حيث هو ظن كما سيأتي بيانه، فلا يثبت به حجية ظن خاص بما هو ظن خاص.
نعم، استدل بعضهم على حجية خبر الواحد بدليل الانسداد الصغير، و لا يبعد صحة ذلك، و يعنون به: انسداد باب العلم في خصوص الأخبار التي بأيدينا التي نعلم على الإجمال بأن بعضها موصل إلى الواقع و محصل له. و لا يتميز الموصل إلى الواقع من غيره، مع انحصار السنة في هذه الأخبار التي بأيدينا.
و حينئذ: نلتجئ إلى الاكتفاء بما يفيد الظن و الاطمئنان من هذه الأخبار و هذا ما نعنيه بخبر الواحد.
و الفرق بين دليل الانسداد الكبير و الصغير: أن الكبير هو انسداد باب العلم في جميع الأحكام من جهة السنة و غيرها، و الصغير هو انسداد باب العلم بالسنة مع انفتاح باب العلم في الطرق الأخرى (١)، و المفروض: إنه ليس لدينا إلّا هذه الأخبار التي لا يفيد أكثرها العلم، و بعضها حجة قطعا و موصل إلى الواقع (٢).
(١) كالإجماع و التواتر و غيرها.
(٢) المراد من دليل الانسداد الكبير هو: أن الدعوى فيه انسداد باب العلم (من السنة و الكتاب) و العلمي (الإجماع، و التواتر، و الظن الخاص و غيرها)، و لما انسدت كل الطرق فليس لدينا من هذه الطرق ما يفيد العلم بالحكم، و حيث إن الأحكام لا يجوز إهمالها، و باقية إلى يوم القيامة، و الاحتياط في جميعها عسير، و عليه: يأتي العقل و يحكم بحجية مطلق الظن، إلّا أن هذه الدعوى مردودة، فإن