المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٥١
الإجماع أحد معانيه في اللغة: الاتفاق (١).
و المراد منه في الاصطلاح: اتفاق خاص.
و هو: إما اتفاق الفقهاء من المسلمين على حكم شرعي.
أو اتفاق أهل الحل و العقد من المسلمين على الحكم.
أو اتفاق أمة محمد على الحكم. على اختلاف التعريفات عندهم.
الإجماع (١) الإجماع: تقدم الكلام أن الأصل في الظن المنع عن العمل به في الأمور الشرعية، و قد طرحنا الأدلّة الناهية عن ذلك إلّا ما خرج بالدليل. و من الموارد التي خرجت بالدليل الإجماع المنقول. و هنا سنتكلم عن الإجماع بشكل عام. و سنركز على الإجماع المنقول.
١- الإجماع في اللغة: العزم، يقال: أجمع فلان على كذا إذا عزم عليه، و منه قوله تعالى: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ. يونس/ ٧١.
و في الاصطلاح: اتفاق المجتهدين في عصر من العصور على أمر شرعي. و بتعريف آخر قال السيد محمد باقر الصدر (قدس سره): الإجماع اتفاق عدد كبير من أهل النظر و الفتوى في الحكم بدرجة توجب إحراز الحكم الشرعي.
إذا: الإجماع يعتبر من وسائل الإثبات الوجداني و هو عبارة عن الإخبار الحدسي المتعدد بدرجة توجب إحرازا بوجود الدليل الشرعي، و كيفية استفادة هذا الإحراز و حصوله في الإجماع تقوم على نظرية حساب الاحتمال الذي ذهب إليه السيد الصدر (قدس سره) حيث قال (قدس سره): «إن فتوى الفقيه في مسألة شرعية بحتة تعتبر إخبارا حدسيا عن الدليل الشرعي، و الإخبار الحدسي هو الخبر المبني على النظر و الاجتهاد في مقابل الخبر الحسي القائم على أساس المدارك الحسية، و كما يكون الخبر الحسي ذا قيمة احتمالية في إثبات مدلوله، كذلك فتوى الفقيه بوصفها خبرا حدسيا يحتمل فيه الإصابة و الخطأ معا، و كما أن تعدد الإخبارات الحسية يؤدي بحساب الاحتمالات إلى نمو احتمال المطابقة و ضآلة احتمال المخالفة، كذلك الحال في الإخبارات الحدسية حتى تصل إلى درجة توجب ضآلة احتمال الخطأ في الجميع جدا، و بالتالي زوال هذا الاحتمال عمليا أو واقعيا- أي: على نفس تكوين الإنسان لا يؤخذ به لضعفه- و هذا ما يسمى بالإجماع.
فالإجماع و الخبر المتواتر مشتركان في طريقة الإثبات بحساب الاحتمالات، و يعتمد الكشف في كل منهما على هذا الحساب».