المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ١٣٩ - ج- دليل حجية خبر الواحد من الإجماع (١)
هذا ما أفاده الشيخ الأنصاري في توجيه كلام هذين العلمين، و لكني لا أحسب أن السيد المرتضى يرتضي بهذا الجمع، لأنه صرح في عبارته المنقولة في مقدمة السرائر: بأن مراده من العلم القطع الجازم، قال: (اعلم أنه لا بدّ في الأحكام الشرعية من طريق يوصل إلى العلم بها؛ لأنه متى لم نعلم الحكم و نقطع بالعلم على أنه مصلحة جوزنا كونه مفسدة).
و أصرح منه (١) قوله بعد ذلك: (و لذلك أبطلنا في الشريعة العمل بأخبار الآحاد لأنها لا توجب علما و لا عملا، و أوجبنا أن يكون العمل تابعا للعلم لأن خبر الواحد إذا كان عدلا فغاية ما يقتضيه الظن لصدقه، و من ظننت صدقه يجوز أن يكون كاذبا و إن ظننت به الصدق، فإن الظن لا يمنع من التجويز، فعاد الأمر في العمل بأخبار الآحاد إلى أنه إقدام على ما لا نأمن كونه فسادا أو غير صلاح).
هذا، و يحتمل احتمالا بعيدا إن السيد لم يرد من التجويز- الذي قال عنه إنه لا يمنع منه الظن- كل تجويز حتى الضعيف الذي لا يعتني به العقلاء و يجتمع مع اطمئنان النفس، بل أراد منه التجويز الذي لا يجتمع مع اطمئنان النفس و يرفع الأمان بصدق الخبر، و إنما قلنا: إن هذا الاحتمال بعيد لأنه يدفعه: أن السيد حصر في بعض عباراته ما يثبت الأحكام عند من نأى عن المعصومين أو وجد بعدهم، حصره في خصوص الخبر المتواتر المفضي إلى العلم و إجماع الفرقة المحقة لا غيرهم.
و أما تفسيره للعلم بسكون النفس فهذا تفسير شائع في عبارات المتقدمين و منهم:
الشيخ نفسه في العدة. و الظاهر أنهم يريدون من سكون النفس: الجزم القاطع لا مجرد الاطمئنان و إن لم يبلغ القطع كما هو متعارف التعبير به في لسان المتأخرين.
النفس بصدوره يكون حجة، كما أن مراد الشيخ الطوسي (قدس سره) من حجية خبر الواحد أيضا كذلك.
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): و الإنصاف إنه لم يتضح من كلام الشيخ دعوى الإجماع على أزيد من الخبر الموجب لسكون النفس، (و هذا نفس مراد السيد المرتضى) و لو مجرد وثاقة الراوي، و كونه سديدا في نقله و لم يطعن في روايته.
(١) إنما قلت أصرح منه، لأنه يحتمل في العبارة المتقدمة أنه يريد من العلم ما يعم العلم بالحكم و العلم بمشروعية الطريق إليه؛ و إن كان الطريق في نفسه ظنيا. و هذا الاحتمال لا يتطرق إلى عبارته الثانية.
(المصنف).