المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١١ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
أقول: و يجب أن يعلم- قبل كل شيء- الضابط لكون المورد من باب استصحاب الكلي القسم الثاني أو من باب استصحاب الفرد المردد، فإن عدم التفرقة بين الموردين هو الموجب للاشتباه و تحكم تلك الشبهة. إذا: ما هو الضابط لهما؟
غسله بهذا الماء، و كريته ليست من اللوازم الشرعية لوجود الكر بل من اللوازم العقلية له». (مصباح الأصول، ٣/ ١١١).
ثم ناقش (قدس سره) على ما في مصباح الأصول في هذا الجواب بما محصله: إمكان جريان الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بدون تعيين موضع النجاسة، بأن نشير إلى الموضع الواقعي و نقول: خيط من هذه العباءة كان نجسا و الآن كما كان، فهذا الخيط محكوم بالنجاسة للاستصحاب، و الملاقاة ثابتة بالوجدان، لفرض تحقق الملاقاة مع طرفي العباءة، و لازم ذلك: الحكم بنجاسة الملاقي لا محالة. و المنع عن جريان الاستصحاب بمفاد كان الناقصة للقطع بطهارة أحد طرفي العباءة و الشك في نجاسة الطرف الآخر من أول الأمر جار في جميع صور استصحاب الكلي، لعدم العلم بالخصوصية في جميعها، ففي دوران الحدث بين الأكبر و الأصغر يكون الأصغر بعد الوضوء مقطوع الارتفاع و الأكبر مشكوك الحدوث من أول الأمر، و ليس هذا مانعا عن جريان الاستصحاب في الكلي، لتمامية أركانه من اليقين و الشك.
فالإنصاف في مثل مسألة العباءة هو الحكم بنجاسة الملاقي، لا لرفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة المحصورة على ذكره الصدر (قدس سره) من أنه على القول بجريان استصحاب الكلي لا بد من رفع اليد عن الحكم بطهارة الملاقي لأحد أطراف الشبهة، بل لعدم جريان القاعدة التي نحكم لأجلها بطهارة الملاقي في المقام، لأن الحكم بطهارته إما أن يكون لاستصحاب الطهارة فيه، و إما لجريان استصحاب عدم ملاقاته للنجس.
و كيف كان فالأصل الجاري في الملاقي في مثل المسألة العبائية محكوم باستصحاب النجاسة في العباءة، فيحكم بنجاسة في العباءة، فيحكم بنجاسة الملاقي. و لا منافاة بين الحكم بطهارة الملاقي في سائر المقامات و الحكم بنجاسته في المقام، و ذلك للأصل الحاكم على الأصل الجاري في الملاقي، فإن التفكيك في الأصول كثيرا جدا، فبعد ملاقاة الماء مثلا لجميع أطراف العباءة نقول: إن الماء قد لاقى شيئا كان نجسا، فيحكم ببقائه على النجاسة للاستصحاب فيحكم بنجاسة الماء.
ثم عقب المروج قائلا: أما ما أورده المحقق العراقي (قدس سره) على الجواب الذي أفاده المحقق النائيني (قدس سره) فلا يرد عليه، لأن هذا الكلام من الميرزا ناظر إلى نفي ما أفاده السيد الصدر (قدس سره) من كون استصحاب نجاسة العباءة من القسم الثاني من استصحاب الكلي، و إثبات أنه أجنبي عنه، لعدم انطباق ضابطه عليه، و ليس ناظرا إلى منع جريان جميع أنحاء الاستصحاب في العباءة.
و أما الجواب الثاني الذي أفاده المحقق النائيني (قدس سره) في الدورة الأخيرة، فهو الحق الذي ينبغي المصير إليه. و لا يرد عليه ما في مصباح الأصول تارة: من جريان الاستصحاب في مفاد كان الناقصة بدون موضع النجاسة، بأن يقال: خيط من هذه العباءة كان نجسا و الآن كما كان، فذلك الخيط