المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤١٢ - التنبيه الثاني (١) الشبهة العبائية أو استصحاب الفرد المردد
إن الضابط في ذلك أن الأثر المراد ترتيبه إما أن يكون أثرا للكلي، أي: أثر لذات الحصة من الكلي لا بما لها من التعين الخاص و الخصوصية المفردة، أو أثرا للفرد، أي:
أثر للحصة بما لها من التعين الخاص و الخصوصية المفردة. فإن كان الأول: فيكفي فيه استصحاب القدر المشترك، أي: ذات الحصة الموجودة إما في ضمن الفرد المقطوع
محكوم بالنجاسة للاستصحاب، و الملاقاة ثابتة بالوجدان، إذ المفروض: تحقق الملاقاة مع طرفي العباءة، فيحكم بنجاسة الملاقي لا محالة. و أخرى: بأن المنع عن جريان الاستصحاب بمفاد كان الناقصة لأجل القطع بطهارة أحد طرفي العباءة و الشك في نجاسة الطرف الآخر من أول الأمر يوجب انسداد باب الاستصحاب في جميع صور استصحاب الكلي، لعدم اليقين بالخصوصية في جميعها، فلازم ذلك:
عدم جريان استصحاب كلي الحدث في صورة دورانه بين الأكبر و الأصغر بعد الإتيان بالوضوء، للقطع بارتفاع الأصغر لو كان، و الشك في حدوث الأكبر من أول الأمر. مع أن المسلم جريان استصحاب كلي الحدث فيه. و ذلك لما في المناقشة الأولى من: أن الأثر الشرعي و هو نجاسة الملاقي في المقام مترتب على نجاسة خصوص الطرف غير المغسول، إذ المفروض: طهارة الطرف المغسول، و لا أثر لملاقاته، فلا بد من إثبات نجاسة الطرف غير المغسول بالخصوص بالوجدان أو بالتعبد حتى يصبح الحكم بنجاسة ملاقيه، و كلاهما مفقود.
أما الأول: فواضح. و أما الثاني: فيتوقف على اليقين بنجاسته و الشك في بقائها حتى يجري الاستصحاب فيها، و من المعلوم: عدم اليقين بها و كون الشك في حدوثها. و استصحاب نجاسة خيط من العباءة بضم وجدانية الملاقاة لطرفيها إليه لا يثبت نجاسة الملاقي إلّا بالأصل المثبت، ضرورة: إن الملاقاة الوجدانية إنما هي مع العباءة، و هذه الملاقاة تستلزم عقلا ملاقاة الخيط المتنجس، و هذا غير الملاقاة مع المحل المعين المستصحبة نجاسته، بداهة أنها ملاقاة وجدانية لمستصحب النجاسة، فيندرج في كبرى شرعية و هي نجاسة ملاقي النجس.
كما إن استصحاب النجاسة في العباءة بنحو مفاد كان التامة لا يجدي في نجاسة الملاقي، إذ نجاسته مترتبة على نجاسة الملاقي بنحو كان الناقصة دون النجاسة الجامعة بين طرفي العباءة، إذ المفروض:
طهارة الطرف الأسفل منها، و لا يثبت الوجود الناقصي باستصحاب الوجود التامي، نظير استصحاب الوجود المحمولي للكر في البيت لاثبات كرية ماء غسل به المتنجس الملقى فيه.
و نظير ما عن المحققين في كتاب الوديعة من: أنه لو قال: «عندي ثوب فلان» و مات و لم يكن في تركته إلّا ثوب واحد، و شك الورثة في بقاء الوديعة عنده، لا يحكم بكون هذا الثوب وديعة، فإن استصحاب بقاء الوديعة لا يثبت كون هذا الثوب وديعة إلّا على القول بالأصل المثبت. بل يمكن منع استصحاب نجاسة الخيط مع الغض عن إشكال المثبتية أيضا، بتقريب: عدم إحراز وحدة القضيتين المتيقنة و المشكوكة، توضيحه: أن النجس المتيقن هو نجاسة خيط من خيوط العباءة التي هي مجموع طرفيها الأعلى و الأسفل، و بعد غسل الأسفل يصير النجس المشكوك فيه خصوص خيط من خيوط الطرف الأعلى و تخرج خيوط الطرف الأسفل عن الطرفية، فالمشكوك فيه غير المتيقن، و هذا فادح في