المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٥٧ - تمهيد (١)
تمهيد (١):
إن القياس- على ما سيأتي تحديده و بيان موضع البحث فيه- من الأمارات التي وقعت فيها معركة الآراء بين الفقهاء.
و علماء الإمامية- تبعا لآل البيت (عليهم السلام)- أبطلوا العمل به. و من الفرق الأخرى: أهل الظاهر المعروفين ب (الظاهرية) أصحاب داود بن خلف إمام أهل الظاهر. و كذلك الحنابلة لم يكن يقيمون له وزنا.
القياس: (١) لا يخفى: أن المراد من القياس المنهي عنه هنا غير القياس المنطقي الصحيح. فإن المنطقيين يذكرون قياسا صحيحا يمكن الاعتماد عليه في الوصول إلى نتيجة خاصة من قانون عام، عرف المنطقيون القياس بشكله الصحيح بأنه: «قول مؤلف من قضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر».
من قبيل قولنا:- هذا مثلث ... صغرى
- و كل مثلث له ثلاثة أضلاع ... كبرى
- فهذا المثلث له ثلاثة أضلاع ... النتيجة
و هكذا الحال في العلاقات التي ندرسها في العلم التشريعي، فإنها تشكل قوانين عامة، و يستنتج الفقيه منها نتائج خاصة بطريقة قياسية فيقول مثلا:
- الصلاة في المكان المغصوب حرام ... صغرى
- و كل حرام لا يمكن أن يكون واجبا ... صغرى
- فالصلاة في المكان المغصوب لا يمكن أن تكون واجبة ... النتيجة
- و مثال آخر: ١- شارب الخمر: فاسق ... صغرى
٢- و كل فاسق: ترد شهادته ... كبرى
٣- شارب الخمر: ترد شهادته ... النتيجة
- و أما بيان مصطلحات هذا القياس فهي:
تسمى كل واحدة من القضيتين (١) و (٢): مقدمة.
و شارب الخمر، و فاسق، و ترد شهادته: حدود.
و القضية رقم (٣): مطلوب و نتيجة.
و التأليف بين المقدمتين: صورة القياس.