المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٨ - ٩- الظن الخاص و الظن المطلق
٩- الظن الخاص و الظن المطلق:
تكرر منا هذا التعبير بالظن الخاص و الظن المطلق، و هو اصطلاح للأصوليين المتأخرين فينبغي بيان ما يعنون بهما، فنقول:
١- يراد من (الظن الخاص): كل ظن قام دليل قطعي على حجيته و اعتباره بخصوصه غير دليل الانسداد الكبير.
و عليه؛ فيكون المراد منه الأمارة التي هي حجة مطلقا حتى مع انفتاح باب العلم، و يسمى أيضا (الطريق العلمي) نسبة إلى العلم باعتبار قيام العلم على حجيته كما تقدم (١).
٢- يراد من (الظن المطلق): كل ظن قام دليل الانسداد الكبير على حجيته و اعتباره.
فيكون المراد منه الأمارة التي هي حجة في خصوص حالة انسداد باب العلم و العلمي، أي: انسداد باب نفس العلم بالأحكام و باب الطرق العلمية المؤدية إليها.
و نحن في هذا المختصر لا نبحث إلّا عن الظنون الخاصة فقط، أما الظنون المطلقة فلا نتعرض لها، لثبوت حجية جملة من الأمارات المغنية عندنا عن فرض انسداد باب العلم و العلمي. فلا تصل النوبة إلى هذا الفرض حتى نبحث عن دليل الانسداد لإثبات حجية مطلق الظن (٢).
دعوى انسداد العلم في عصر الغيبة صحيح، فإن أقصى ما يحصل هو حصول ظن بالحكم، و لكن نحن نناقش في انسداد باب العلمي (الظن الخاص)، فإن بعض الظنون الخاصة كخبر الثقة قد ثبت حجيتها من الكتاب «آية النبأ»، و السنة، و عليه يمكن الاعتماد على الرواة الثقات في استنباطنا للحكم الشرعي.
(١) كخبر الثقة فإنه ظن خاص قد ثبت بدليل قطعي حجيته، و هي الآية الكريمة مثلا، و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ. [الحجرات: ٦].
(٢) أدلة حجيّة مطلق الظن: ذكرت لحجيّة مطلق الظن أربعة أدلة، و المصنف ذكر فقط الدليل الرابع و هو دليل الانسداد، و هنا سوف نذكر كل الأدلة، و قد تعرض إلى هذه الأدلة الشيخ الأنصاري في رسائله حيث قال: «فلنشرع في الأدلة التي أقاموها على حجيّة الظن من غير خصوصية للخبر ... إلى أن قال: و هي أربعة: الأوّل: أنّ في مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الوجوبيّ أو التحريميّ مظنّة للضرر، و دفع الضرر المظنون لازم». إن هذا الدليل مؤلف من صغرى و كبرى.