المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢١ - المقام الأول المرجحات الخمسة
الكليني بسنده إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) (١)، قال (عليه السلام): «أ رأيت لو حدثتك بحديث (العام) ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه، بأيهما كنت تأخذ؟» قلت: آخذ بالأخير.
فقال لي: «رحمك اللّه».
أقول: إن الذي يستظهره بعض أجلة مشايخنا (قدس سره): إن هذه الروايات لا شاهد بها على ما نحن فيه، أي: إنها لا تدل على ترجيح الأحدث من البيانين كقاعدة عامة بالنسبة إلى كل مكلف و بالنسبة إلى جميع العصور، لأنه لا تدل على ذلك إلّا إذا فهم منها أن الأحدث هو الحكم الواقعي، و أن الأول واقع موقع التقية أو نحوها، مع إنه لا يفهم منها أكثر من أن من ألقي إليه البيان خاصة حكمه الفعلي ما تضمنه البيان الأخير. و ليست ناظرة إلى أنه هو الحكم الواقعي، فلربما كان حكما ظاهريا بالنسبة إليه من باب التقية. كما إنه ليست ناظرة إلى أن هذا الحكم الفعلي هو حكم كل أحد و في كل زمان (٢).
و الحاصل: إن هذه الطائفة من الروايات لا دلالة فيها على أن البيان الأخير يتضمن الحكم الواقعي، و إن ذلك بالنسبة إلى جميع المكلفين في جميع الأزمنة، حتى يكون الأخذ بالأحداث وظيفة عامة لجميع المكلفين و لجميع الأزمان حتى زمن الغيبة و لو كان من باب التقية، و لا شك: أن الأزمان و الأشخاص تتفاوت و تختلف من جهة شدة التقية أو لزومها.
٢- الترجيح بالصفات: إن الروايات التي ذكرت الترجيح بالصفات تنحصر في
(١) الكافي ١: ٦٧.
(٢) و بالإضافة إلى هذا فهي ساقطة سندا باعتبار الإرسال الواقع فيها، و يعزز هذا ما قاله السيد محمود الهاشمي في تقريراته لأستاذه السيد محمد باقر الصدر (قدس سره) في كتاب مباحث الحج و الأصول العملية، ج ٤ و تعارض الأدلّة الشرعية ص ٣٦٢: «... و أهم ما ورد في لسان هذا الترجيح كمرجح لأحد المتعارضين على الآخر روايتان .. و البحث عن هذه الطائفة من أخبار الترجيح يقع في نقاط ..
النقطة الأولى- حول سند الروايتين. أما الرواية الثانية فهي ساقطة سندا باعتبار الإرسال الواقع فيها.
و أما الرواية الأولى فهي ضعيفة بأبي عمرو الكناني الذي لم يثبت توثيقه ...».