المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٥٣ - ٣- مدى دلالة السيرة
نعم المداومة و الاستمرار على العمل من قبل جميع الناس المتشرعين قد يستظهر منها استحبابه؛ لأنه يدل ذلك على استحسانه عندهم على الأقل.
و لكن يمكن أن يقال: أن الاستحسان له ربما ينشأ من كونه أصبح عادة لهم، و العادات من شأنها أن يكون فاعلها ممدوحا مرغوبا فيه لدى الجمهور و تاركها مذموما عندهم، فلا يوثق- إذا:- فيما جرت عليه السيرة بأن المدح للفاعل و الذم للتارك كانا من ناحية شرعية.
و الغرض: إن السيرة بما هي سيرة لا يستكشف منها وجوب الفعل و لا استحبابه في سيرة الفعل، و لا يستكشف منها حرمة الفعل و لا كراهته في سيرة الترك.
نعم هناك بعض الأمور يكون لازم مشروعيتها وجوبها، و إلّا لم تكن مشروعة، و ذلك مثل الأمارة كخبر الواحد و الظواهر، فإن السيرة على العمل بالأمارة لما دلت على مشروعية العمل بها فإن لازمه أن يكون واجبا؛ لأنه لا يشرع العمل بها و لا يصلح إلّا إذا كانت حجة منصوبة من قبل الشارع لتبليغ الأحكام و استكشافها، و إذا كانت حجة وجب العمل بها قطعا لوجوب تحصيل الأحكام و تعلمها، فينتج من ذلك: إنه لا يمكن فرض مشروعية العمل بالأمارة مع فرض عدم وجوبه.
***