المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٢٤٠ - الدليل الأول
السند، كما سيأتي بيانه في محله.
[ادلة حجية الشهرة]
و قد ذكروا لحجية الشهرة جملة من الأدلّة كلها مردودة:
الدليل الأول-
أولويتها من خبر العادل: قيل: أن أدلة حجية خبر الواحد تدل على حجية الشهرة بمفهوم الموافقة، نظرا إلى أن الظن الحاصل من الشهرة أقوى غالبا من الظن الحاصل من خبر الواحد حتى العادل، فالشهرة أولى بالحجية من خبر العادل (١).
و الجواب: إن هذا المفهوم إنما يتم إذا أحرزنا على نحو اليقين أن العلة في حجية خبر العادل هو إفادته الظن ليكون ما هو أقوى ظنا أولى بالحجية. و لكن هذا غير ثابت في وجه حجية خبر الواحد إذا لم يكن الثابت عدم اعتبار الظن الفعلي (٢).
(١) و قد أفاده في الرسائل بقوله: «ثم أن منشأ توهم كونها من الظنون الخاصة أمران: أحدهما: ما يظهر من بعض من أن أدلة حجية خبر الواحد يدل على حجيتها بمفهوم الموافقة، لأنه ربما يحصل منه الظن الأقوى من الحاصل من خبر العادل ...» و توضيحه: أن أدلة حجية خبر الواحد تدل بالأولوية على اعتبار الشهرة، وجه الأولوية: إذا كان خبر العادل حجة لإفادته الظن تكون الشهرة أولى بالحجية لقوة الظن فيها.
(٢) بل الثابت هو أن خبر الواحد إذا كان له شأنية الظن فهو حجة، و إن لم يفد الظن الفعلي. و أما قولهم: بأن العلة في حجية خبر الواحد العادل هو إفادته الظن ليكون ما هو أقوى ظنا أولى بالحجية.
هذا قياس منهي عنه. حيث لم يحصل القطع بأن المناط في اعتبار الخبر هو الظن، و لا دلالة لأدلة خبر الواحد على أن المناط في حجيته هو الظن، و لا سبيل آخر لحصول القطع بأن الظن علة لحجية الخبر.
و إذا كان لا يوجد دليل على اعتبار الظن بأن المناط هو الظن، فالأصل عدم حجيته.
قال المروج في شرحه للكفاية: إن الظن بكون مناط حجية الخبر هو الظن لا يوجب إلّا الظن بأولوية الشهرة من الخبر في الاعتبار، و من المعلوم: إنه لا عبرة بالظن بالأولوية. هذا بالنسبة إلى الإيراد الأول على الدليل الأول.
و أما الإيراد الثاني على الدليل الأول أعني الأولوية، فقد أفاده الشيخ الأنصاري (قدس سره) بقوله:
«مع أن الأولوية ممنوعة رأسا، للظن بل العلم بأن المناط و العلة في حجية الأصل ليس مجرد إفادة الظن». و حاصله: منع تنقيح المناط الظني المزبور، و القطع بعدمه، يعني: أنا نقطع بعدم كون مناط اعتبار الخبر هو الظن، و ذلك لحصول الظن من غير الخبر أيضا كفتوى الفقيه الموجبة لظن فقيه آخر بالحكم الشرعي، مع إنها ليست حجة عليه حتى تكون سندا له على الحكم الشرعي، و كعدم حصول الظن من الخبر أحيانا مع كونه حجة، و الانفكاك بين الظن و الحجية كاشف عن عدم كون مناط اعتبار الخبر هو الظن.