المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٩٧ - ٢- التفصيل بين الشك في المقتضى و الرافع
يكن لمتعلقه في ذاته استعداد البقاء، ضرورة: إنه لا يحتاج فرض الإبرام في المنقوض إلى فرض أن يكون متعلق اليقين ثابتا و مبرما في نفسه حتى تختص حرمة النقض بالشك في الرافع.
و لكن لا يصح إرادة المتيقن من اليقين على وجه يكون الإسناد اللفظي إلى نفس المتيقن، لأنه إنما يصح ذلك إذا كان على نحو المجاز في الكلمة أو على نحو حذف المضاف، و كلا الوجهين بعيدان كل البعد، إذ لا علاقة بين اليقين و المتيقن حتى يصح استعمال أحدهما مكان الآخر على نحو المجاز في الكلمة، بل ينبغي أن يعد ذلك من الأغلاط. و أما تقدير المضاف بأن نقدر متعلق اليقين أو نحو ذلك: فإن تقدير المحذوف يحتاج إلى قرينة لفظية مفقودة.
و من أجل هذا استظهر المحقق الآخوند عموم الأخبار لموردي الشك في المقتضي و الرافع، لأن النقض إذا كان مسندا إلى نفس اليقين فلا يحتاج في صحة إسناد النقض إليه إلى فرض أن يكون المتيقن مما له استعداد للبقاء.
أقول: إن البحث عن هذا الموضوع بجميع أطرافه و تعقيب كل ما قيل في هذا الشأن من أساتذتنا و غيرهم يخرجنا عن طور هذه الرسالة، فالجدير بنا أن نكتفي بذكر خلاصة ما نراه من الحق في المسألة متجنبين الإشارة إلى خصوصيات الآراء و الأقوال فيها حد الإمكان.
و عليه فنقول: ينبغي تقديم مقدمات قبل بيان المختار، و هي:
أولا: إنه لا شك في أن النقض المنهي عنه مسند إلى اليقين في لفظ الأخبار، و ظاهرها أن وثاقة اليقين من جهة ما هو يقين هي المقتضية للتمسك به و عدم نقضه في قبال الشك الذي هو عين الوهن و التزلزل، لا سيما مع التعبير في بعضها بقوله (عليه السلام): «لا ينبغي»، و التعليل في البعض الآخر بوجود اليقين المشعر بعليته للحكم كما سبق بيانه في قوله (عليه السلام): «فإنه على يقين من وضوئه»، و لا سيما مع مقابلة اليقين بالشك، و لا شك: إنه ليس المراد من الشك المشكوك.
و على هذا يتضح جليا: أن حمل اليقين على إرادة المتيقن على وجه يكون الإسناد اللفظي إلى المتيقن بنحو المجاز في الكلمة أو بنحو حذف المضاف خلاف الظاهر منها بل خلاف سياقها، بل مستهجن جدا فيتأيد ما قاله المعترض، و لذا استبعد شيخنا المحقق النائيني أن يريد الشيخ الأعظم من المجاز المجاز في الكلمة، و هو استبعاد