المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٣٢٩ - الترجيح بموافقة الكتاب
دلالة على وهنه.
و أما الثانية: و هي الشهرة في الرواية، فإن إجماع المحققين قائم على الترجيح بها، و قد دلت عليه المقبولة المتقدمة، و قد جاء فيها: «فإن المجمع عليه لا ريب فيه».
و المقصود من «المجمع عليه» المشهور، بدليل فهم السائل ذلك، إذ عقبه بالسؤال:
(فإن كان الخبران عنكما مشهورين). و لا معنى لأن يراد من الشهرة الإجماع.
و قد يقال: أن شهرة الرواية في عصر الأئمة يوجب كون الخبر مقطوع الصدور، و على الأقل يوجب كونه موثوقا بصدوره، و إذا كان كذلك فالشاذ المعارض له إما مقطوع العدم أو موثوق بعدمه، فلا تعمه أدلة حجية الخبر. و عليه: فيخرج اقتضاء الشهرة في الرواية عن مسألة ترجيح إحدى الحجتين بل تكون لتمييز الحجة عن اللاحجة.
و الجواب: إن الشاذ المقطوع العدم لا يدخل في مسألتنا قطعا، و أما الموثوق بعدمه من جهة حصول الثقة الفعلية بمعارضة، فلا يضر ذلك في كونه مشمولا لأدلة حجية الخبر، لأن الظاهر كفاية وثاقة الراوي في قبول خبره من دون إناطة بالوثوق الفعلي بخبره. و قد تقدم في حجية خبر الثقة: إنه لا يشترط حصول الظن الفعلي به و لا عدم الظن بخلافه.
٤- الترجيح بموافقة الكتاب (١): في ذلك روايات كثيرة: (منها): مقبولة ابن حنظلة المتقدمة.
الترجيح بموافقة الكتاب:
(١) و الأخبار الدالة على الترجيح بموافقة الكتاب كثيرة جدا. ففي «أصول الكافي» عن الإمام (عليه السلام): «كل شيء مردود إلى الكتاب و السنة، و كل حديث لا يوافق كتاب اللّه فهو زخرف ... إذا ورد عليكم حديث فوجدتم فيه شاهدا من كتاب اللّه و من قول رسول اللّه- فاقبلوه- و إلّا فالذي جاء به أولى ... ما وافق حكم الكتاب و السنة يؤخذ به، و يترك ما خالف حكمه حكم الكتاب و السنة». و لا يختلف اثنان من المسلمين قاطبة في ذلك. و في كتاب مباحث الحجج و الأصول العملية في تعارض الأدلّة الشرعية للسيد محمود الهاشمي قال: أهم الأخبار الدالة على الترجيح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة و أصحها: ما رواه قطب الدين سعيد بن هبة اللّه الراوندي في رسالته التي ألفها في أحوال أحاديث أصحابنا عن محمد و علي ابني علي بن عبد الصمد عن أبيهما عن أبي البركات علي بن الحسين عن أبي جعفر بن بابويه عن أبيه عن سعد بن عبد اللّه عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبي عمير عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال: (قال الصادق (عليه السلام): «إذا ورد عليكم حديثان