المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٨٦ - ١- دلالة فعل المعصوم (٤)
فهو بحث يتكفّل به علم الكلام.
و إذا ثبت أن السنة بما لها من المعنى الواسع الذي عندنا هي مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، فإن حصل عليها الإنسان بنفسه بالسماع من نفس المعصوم و مشاهدته (١) فقد أخذ الحكم الواقعي من مصدره الأصلي على سبيل الجزم و اليقين من ناحية السند، كالأخذ من القرآن الكريم ثقل الله الأكبر، و الأئمّة من آل البيت ثقله الأصغر.
أما إذا لم يحصل ذلك لطالب الحكم الواقعي- كما في العهود المتأخرة عن عصرهم- فإنّه لا بدّ له في أخذ الأحكام من أن يرجع- بعد القرآن الكريم- إلى الأحاديث التي تنقل السنة، إما من طريق التواتر أو من طريق أخبار الآحاد على الخلاف الذي سيأتي في مدى حجية أخبار الآحاد.
و على هذا: فالأحاديث ليست هي السنة بل هي الناقلة لها و الحاكية عنها و لكن قد تسمى بالسنة (٢) توسعا من أجل كونها مثبتة لها (٣).
و من أجل هذا يلزمنا البحث عن الأخبار في باب السنة؛ لأنه يتعلق ذلك بإثباتها.
و نعقد الفصل في مباحث أربعة:
١- دلالة فعل المعصوم (٤):
لا شك في: أن فعل المعصوم- بحكم كونه معصوما- يدل على إباحة الفعل،
(١) أي: مشاهدة تقريره أو فعله.
(٢) مجازا.
(٣) أي: السنة.
(٤) و تسمى دلالة فعل المعصوم و سكوته (عليه السلام) بالدليل الشرعي غير اللفظي. في قبالة الدليل الشرعي اللفظي، و الدليل الشرعي غير اللفظيّ هو الموقف الذي يتخذه الإمام المعصوم (عليه السلام) و تكون له دلالة على الحكم الشرعي، و يتمثل هذا الموقف في الفعل تارة، و في التقرير و السكوت عن تصرف معين تارة أخرى. فأما فعل المعصوم فتارة: يقترن بمقال أو بظهور حال يقتضي كونه تعليما فيكسب مدلوله من ذلك الخطاب، و أخرى: يتجرد عن قرينة من هذا القبيل على حد تعبير السيد الشهيد الصدر (قدس سره).
و بعبارة أخرى نقول: عند ما يصدر من الإمام فعل تارة: يكون هذا الفعل مقترنا بقرينة حالية تدل على كون المعصوم في مقام تعليم و بيان الواجب في فعل معين، أو كان هناك قرينة مقالية و خطابية تدل على وجوب الفعل المعين. هذا لا كلام فيه لوجود القرينة الدالة على ذلك كما لو كان الإمام المعصوم (عليه السلام) في مقام تعليم الواجب في الوضوء فتوضأ وضوء عمليا أمام المكلف حتى يبين له