المفيد في شرح أصول الفقه - ابراهيم اسماعیل شهركاني - الصفحة ٤٧٣ - الملاقي لأحد الأطراف، المعلوم بالإجمال نجاسته
الملاقي لأحد الأطراف، المعلوم بالإجمال نجاسته:
إذا لاقى شيء مائعا يعلم إجمالا بتنجسه أو بتنجس مائع آخر فهل يحكم بنجاسة الملاقي؟ قولان، مبنيان على إن نجاسة الملاقي للنجس هل هي من الآثار و الأحكام المترتبة على نفس النجس؟ بحيث تكون نجاسته لأجل سراية النجاسة من النجس إليه انبساطا و اتساعا، فتكون الملاقاة موجبة لاتساع دائرة النجس، كما في صورة اتصال المائع النجس و امتزاجه بغيره، فإن هذا يوسع سراية النجاسة أينما تنتقل، فتصبح النجاسة في الملاقي عين نجاسة الملاقى، و يكون الدليل على وجوب الاجتناب عن الملاقي هو الدليل على وجوب الاجتناب عن الملاقى، فإنه من شئونه.
و على أن السراية بابها باب السببية و نجاسة الملاقي فرد آخر منها ورد عليها التعبد الشرعي بوجوب الاجتناب عنه في مقابل وجوب الاجتناب عن الملاقى.
و المشهور، منهم من في مدرسة الشيخ الأنصاري و الميرزا النائيني (رحمة اللّه عليه ما) ، على المبنى الثاني بدعوى عدم العثور على دليل معتبر يدل على صحة المبنى الأول، بل استظهر أن الملاقى عنصر مستقل للزوم التجنب عنه، و فرد جديد من الرجز و الرجس يلزم التحرز عنه بخطاب تعبدي يخصه في مقابل الخطاب و الإعلام بنجاسة الملاقي.
و على ذلك: لا يلزم الاجتناب عن الملاقي لطرف من المعلوم نجاسته بالإجمال لا وضعا و لا تكليفا للشك في ملاقاته للمتنجس، فأصالة الطهارة و كذا أصالة الإباحة جاريتان فيه من غير معارض بعد سقوطهما في جانب الملاقي و طرفه، فيصح به الوضوء إن كان ماء و يحل شربه، و يجوز أكله إن كان مشروبا أو مأكولا، و لبسه في الصلاة إن كان ملبوسا.
و قد ادّعى شيخنا المظفر- في أواخر البحث عن الاستصحاب عند الكلام في الشبهة العبائية- الإجماع على الحكم بطهارة الملاقي لأحد طرفي الشبهة المحصورة، هذا.
و هناك بعض التفاصيل في المسألة يرجع لاستيفائها إلى الكتب المفصلة.
و لكن الاحتياط غير الناكب عن الصراط يقتضي المصير إلى ما حققه بعض مشايخنا من أساطين العصر، بل نابغة الدهر الشهيد السعيد السيد الصدر (قدس سره)، من تحتم الابتعاد عن الملاقي كالملاقى و طرفه تكليفا و وضعا لكفاية تنجيز العلم الإجمالي الأول و الثاني- بين الملاقي و طرفه و بين الملاقى و طرف الملاقى- في ذلك، و أفاد ذلك بكلام مختصره: